على الإبل يجنبون خيولهم إلى ايرانشهر واردشير خرّه . فواقع من كان تغلب على تلك الناحية من العرب ، حتّى طردهم عن ملك الناحية ، فلحقوا بالبادية ، وأسر منهم خلقا كثيرا ، فخلع أكتافهم . فمن ثم سمى سابور ذي الأكتاف . ثم أغار على بكر بن وائل ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأسر منهم خلقا ، فخلع أكتافهم . وسار نحو جبل طىء ، فخرجوا لمحاربته ، فلم يكن لهم به طاقة ، فأسر منهم خمسة آلاف رجل ، فأخرجهم إلى بلاده ، فأنزلهم بين الأنبار والكرخ إلى كرخ بغداد ، وسموا الوازيين « 1 » . فأعقابهم بذلك المكان إلى اليوم .
حديث ضيزن الغسّانى « 2 »
ثم انّ سابور أقام بالمدائن حولا ثم تجهّز وسار نحو ضيزن ، فتحصّن منه الضيزن بمدينة كانت له على شاطىء الفرات ، فأقام سابور عليه محاصرا له شهرا يحاربه من فوق السور « 3 » . ثم إن مليكة بنت الضيزن أشرفت يوما على سابور من سور المدينة . فلما نظرت اليه ، هوته ، وكان سابور من أجمل أبناء الملوك . فأرسلت اليه بعض ظؤرتها « 4 » سرّا من أهلها . فقالت : انا بنت عمتّك . لان امّى دختنوش بنت نرسى ، وأنت ابن هرمز بن نرسى . وانّى قد هويتك . فان أنت توثقت لي ، وعاهدت لي عهدا ان لا تختار عليّ أحدا من نسائك ؛ احتلت لفتح الباب بحيلة . فلما أوصلت رسالتها إلى سابور ، فرح بذلك . فأرسل إليها انّي قد أجبتك إلى ذلك . وأعطاها العهد والميثاق . فأمرت جواريها ان يحملن إلى المقاتلة الذين كانوا يبيتون بأعلى السور والحرّاس الذين كانوا يدورون طول الليل على السور الخمر ، ويحملن عليهم بالشراب الكثير ، كأنّها تريد بذلك اكرامهم لمكانهم من أبيها ، ونصحهم له . فسقوا جميعا ، حتى سكروا ، وناموا . وجلست ترقب أباها ، حتّى إذا علمت أنه مستقل من النوم ، أمرت جواريها بفتح الباب . ففتح ، ودخل سابور وابطال جنوده ، فقتلوا من قدروا عليه من جنود أبيها ضيزن ، وأخذ الضيزن أسيرا في مائة رجل من أهل بيته من اشراف غسان . فلما أصبح سابور امر بهم ؛ فأدخلوا عليه ، وهو على سرير من ذهب ، والجارية إلى جنبه . فكان اوّل من دعا به الضيزن . فلما دخل عليه ، رأى ابنته إلى جنب
هامش
( 1 ) . نهاية : الوارنين
( 2 ) . ينظر : معجم البلدان : م 2 ص 267 - 269 ، ونسب معد واليمن الكبير : 2 / 693 أقول : لياقوت الحموي رأيي في سابور الذين غزاضيزن ، فهو عنده ليس بذى الأكتاف .
( 3 ) . تاريخ : أهل
( 4 ) . تاريخ : ظوارها