لقد أخطأتم . وأنشأ عند ذلك يقول في طول عمره ، وكان من المعمّرين . وجعله الإسكندر أحد الملوك الثلاث الذين ملكهم على ولد معّد بن عدنان عند تمليكه ملوك الطوائف ، وعاش إلى ملك ربيعة بن نضر زمان سابور ذي الأكتاف ، وهو « 1 » :
انّ ابا الجعاد « 2 » ، أفناه الكبر * والدّهر صرفان « 3 » فمرّ وخضر
والدّهر قد افنى قبيلا من مضر * من قيس غيلان وأحيا اخر
ان معّد أسرتي خير البشر * قلت لهم والقول مبدأه الخبر
لو قبلوه كان في ذلك « 4 » الخير * إذا لقد كان « 5 » لكم صلب الحجر
وأدركوا عزا رفيعا وظفر * لو أن قلبي كان منهم بمقر
ويقال : ان القلمّس كان يجمع قومه ، وذلك بعد مقتل حسان بن تبّع ، فيغزو بهم الملوك كما كانت تفعل ملوك اليمن . وانّ قوما من ثقيف وجدوا حفرته « 6 » بالطائف في مغار على سرير آبنوس « 7 » ، وعند رأسه لوح مكتوب فيه هذه الاشعار :
من رأى سلوى في حفير المرمس « 8 » * ورأى صداي باقيا لم يدرس
فليعلمن بانّني القيل الذي * قد كنت اعرف برهة بالقلمّس
جلت البلاد مشارقا ومغاربا * اغزو الملوك بكل ليث اشوس
وشننت بالشام العريضة غارة * لم تخل يوما من نهاب الأنفس
والى بني الأحرار قدت جحافلا * فقتلت كل متوجّ متغطرس
ورضيت من قالون « 9 » ظاهر طاعة * يوما عقدت له ببيت المقدس
فمشى الذي قد كنت فيه بأسره * عني فصرت كغائب لم يحسس
وكان عمره ثلاثمائة سنة . وبقيت العجم في عصر عمرو بن تبع وعصر قلمس سنين لا ملك عليهم ولا سايس . وشاع الخبر في أطراف الأرض انّهم ينتظرون ملك صبي صغير .
هامش
( 1 ) . تاريخ : وقال هذا الشعر حيث يقول
( 2 ) . تاريخ : انا بن الجعاد ، نهاية : ان وابا الجعاد
( 3 ) . النهاية : صنفان
( 4 ) . تاريخ : لو قبلوا لكان في ذلك
( 5 ) . تاريخ : إذا كان لان
( 6 ) . تاريخ : حفيرة
( 7 ) . تاريخ : مغارة وبها سرير من الأبنوس وعليه رجل
( 8 ) . النهاية : رهين الرمس
( 9 ) . النهاية : قارون