فلما قرأ عمرو ذلك ، خلّى سبيل ذي رعين وأكرمه وقرّبه واختصّه . واضطربت عليه أموره ، وترك الغزو ، فسمي موثبان ، لتركه الغزو . وتزوّج حجر بن عدي ابنتيه ، وكان جميع ملكه ثلاث وستين سنة .
حديث اميّة بن عوف وهو المعروف بالقلمّس
قال الشّعبى عن عبيد بن شريّه ، قال لما قتل عمرو بن تبع أخاه حسان بن تبع ، وقتل صنادية « 1 » حمير ؛ جمع اميّة بن عوف المعروف بالقلّمس قومه من كنانة ، فسار بهم ، حتّى استولى على ارض الحجاز وتهامة وما بينهما من الأرضين ، وصار ملكا عظيما في قومه مطاعا امره . وكان على « 2 » البيت كل عام ، وكان يخطب العرب في الحرم . وانّه خطبهم سنة ، فقال : يا معشر العرب انكّم قد تفرّدتم بآلهة شتّى ، وانّي لأعلم انّ الله غير راض منكم بذلك . وانّ ربّ هذه الالهة يحب ان يعبد وحده ولا يعبد غيره . فتفرقّت عنه أولاد معدّ بن عدنان ، وكرهوا ما سمعوا منه ، ولم يكترثوا لكلامه . وقد كان بلغه خبر رسول الله « صلّى اللّه عليه وسلّم » وعرف كتب ملكوك حمير ، فرأى فيها صفة رسول الله « صلى الله عليه » ؛ فأنشأ يقول :
نصحت معدّا أسرتي بنصيحة * فكان لهما منهم نكير وناكر
وقلت لهم لا تعبدوا غير ربكم * فمن كان يدعو غيره فهو كافر
فكم نعمة عمّتكم من نواله * فما فيكم يا ايّها النّاس شاكر
تعالوا نوحّد ربنّا ونطيعه * ونكفر بالا وثان الامر ظاهر
فلم يقبلوا الامر الذي جئتهم به * ولكن توانوا بالإله ونافروا
فكيف بهم يوم الرسول محمدّ * عليه تقاف « 3 » الحرب والله قاهر
كانّي بهم قد جاءهم بعد مدّة * إلى اجل والله يقضي ويأمر
فيعمل سيف الله فيهم ورمحه * فما فيهم الا اليه يبادر
فلما حجّ في العام المقبل ؛ رأى تهاونا من قومه وقلة مبالاتهم ، فتربّع على ناقته . وقال يا معشر معّد كانّكم تخافون منّي مثل مقالتي في العام الماضي ، وانّى والله ما استعتبكم ،
و
هامش
( 1 ) . الصحيح : صناديد
( 2 ) . النهاية : يؤم ؛ وهو الصحيح .
( 3 ) . النهاية : نفاق