تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ذي الأعواد مرثد بن عبد كلاك في عصر واحد . رجع الحديث إلى ذكر ملوك العرب باليمن ملك الملوك الأربعة وأختهم أبضعة . قال ولما هلك ذو الأعواد ، ملك أولاده مشتركين في الملك . وكانوا أربعة ، فتتوّجوا بالتيجان . حتّى إذا كان أوان الحجّ ، نظروا إلى قومهم يخرجون ، فسألوا عن خروجهم . فأخبروا انّهم يخرجون إلى مكة حجّاجا . فتوامروا بينهم ، واتفّقوا على المسير في جنودهم وعساكرهم إلى مكة ، حتى يقلعوا الحجر الأسود من مكانه من الكعبة ، ويجعلوه بصنعاء ليجعلوا الحج عندهم . فتجهزّوا ، وساروا في مائة راية ، تحت كل راية ثلاثة آلاف رجل . وبلغ ذلك معدّ بن عدنان ، ما هم به أولئك الملوك الأربعة من ذلك . فاجتمعوا إلى مكة ، وتأهبّوا للحرب ، وقلّدوا أمورهم فهر بن ملك « 1 » بن النضر بن كنانة . وكان يؤمنذ سيد العرب كلّها ورئيسها . فخرجوا مستقبلين لأولئك الملوك ومن معهم من جنودهم . فالتقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الحرث بن فهر ، فأنشأ فهر يرثيه :
يا عين أذرى الدمع للحارث * فلم يكن للعهد بالناكث قد كنت أرجو ان يكون الذّي * يكون من بعد البلى وارثي
وقتل ثلاثة من أولئك الملوك ، وأسر الربع ، وقتل من جنودهم مقتله عظيمة ، وانهزمت بقّيتهم ، حتى لحقوا بأرض اليمن . فلم يزل الملك المأسور عند فهر محتبسا حولا ، حتّى افتدى نفسه بأموال كثيرة ، فأطلقه . ويقال : بل مات عند فهر في الحبس ، فملكت من بعد أولئك الملوك أختهم أبضعة ، وكانت تلقّب بالعنقفير ، وكانت سيئة الطمعة ، متحاملة على قومها ، مغتاظة عليهم ، لهربهم عن اخوتها ، حتى قتلوا . وكانت تتخّير الرجال . فمن أعجبها ، دعته إلى نفسها . قيل : انّها كانت ذات يوم في منظرة لها مستشرفة « 2 » على الطريق ، فنظرت إلى غلام ذي ضفيرتين من أجمل الناس وجها . فأمرت به ، فادخل عليها . فسألته من هو ؟ فأخبر انه من أهل الحجاز من قيس غيلان . فسألته ان يقيم معها ، لتصنع به خيرا . فأخبرها : انّ له والدين لا يصبران عنه ، ولا يمنكه المقام والغيبة عنهما ، وانّه انّما قدم اليمن في تجارة له . فحبسته عندها تلك الليلة . فلما جّن عليهما الليل دعته إلى نفسها . فألقى غلامين في بطنها . فلما ولدت سمتهما سهلا وعوفا . فاجتمع إليها عظماء قومها ، وقالوا : انا رأينا الملكة تأتينا بأمر تخوّفنا ان يعقبنا عيبه وعاره ما بقينا . فأحببنا ان نلقي ذلك العيب
هامش
( 1 ) . واليوم تكتب : مالك ( 2 ) . تاريخ : متشرفة
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 206 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول