بأصحابه ومن دخل في مذهبه فقتلوا « 1 » . وان هرمز بن سابور لما حضرته الوفاة جمع عظماء أهل مملكته ، ودعا ابنه ، وأوصى اليه ، وكتب في وصيته :
بسم اللّه وليّ الرحمة . من ملك هرمز بن سابور إلى ابنه « 2 » بهرام بن هرمز . امّا بعد ، فان أعظم جمال الملوك وبهائهم شكر الله وطاعته ، الاجتهاد في مرضاته ، وانصاف الرعيّة ، وحسن رأي ، وغريزة عقل ، وهي أفضل معادن هذه الخصال للملوك ، لانّها إذا كانت في الملوك لم يعد « 3 » صاحبها . فخصّت أنفسها بذلك ، وعمّت بمنفعته جميع الرعية ، حتّى ينال ذلك النفع القريب والبعيد والمحسن والمسىء . والواجب على الملك الفاضل إذا هفا أحد من رعيّته اوزلّ أو أخطأ ، ان يلزم نفسه ما يلزم الوالد من خطأ ولده ، والمالك من خطأ مملوكه مثل « 4 » ذلك ؛ لانّ الله جعل القلوب ملاك « 5 » الجسد ، والمدبر لجميع الجوارح ، وجعل الجوارح أعوانا له . فكذلك الملك يهدى الرعية ويرشدها ، والرعيّة أعوان الملك وجنوده . وانّما تتمّ سعادة الملوك بحسن التدبير والرأفة والاحسان . وتأديب الجاهل بالرأفة والرحمة ، لا بالغضب والحقد . لا سيّما إذا ساعدته الرعيّة بحسن الطاعة والنصحية .
وليعلم الملك انّ الله ، جلّ جلاله ، وضع الملك موضع الوالد الشفيق الذي يحرص على تأديب ولده واجترار الخير اليه . وخير الملوك من كان هواه ورأيه وزينته في استصلاح « 6 » رعيتّه ، ويعلم انّ فسادها لازم له ، وعيبها راجع اليه . ولم يسمع بملك قطّ حمد الّا بحفظ رعيّته وصيانة مملكته والعفو عن زلّاتهم ، وان يتمّ ذلك له حتى ينزل رعيّته بمنزلة الولد والاخوة والأولاد والشركاء ، ويعلم أن لا غناء به عنهم ، ولايتهم امره الا بهم ، كغنم لّابد لها من راع ، ولّابد للراعي من غنم . وانما سمّى راعيا لغنمه ، ولولا غنمه لم يكن راعيا .
والواجب على الرعيّة امحاض المودّة للملك . فإذا لم تكن الرعيّة للملك هكذا ، ولم يكن الملك للرعيّة ؛ كان ذلك الملك مذموما في ملكه ، الرعية مذمومة في مخالفة الملوك .
فلا الملك محمود ، ولا دهرهم محمود في الدهور ، بل فكل مذموم منسوب إلى الوهن والضعف . والملك جدير ان يؤثر هذه الخلال ، لئلا يستوجب الذّمّ ، وان يبذل مهجته دون رعيّته ، فيبالغ في مصلحتهم ، فلا يستعمل هذه الخصال المذمومة . فقد قالت الحكماء « 7 » ؟ :
لا خير في ملك لا يكون محمودا عادلا في سيرته . وقد بلغنا عن الأمم الماضية انّهم كانوا
هامش
( 1 ) . تاريخ : في مذهبه فقتلوهم جميعا فاما
( 2 ) . تاريخ : ولده
( 3 ) . تاريخ : يعدوا
( 4 ) . ص : ومثل
( 5 ) . تاريخ : ملك
( 6 ) . تاريخ : اصلاح
( 7 ) . تاريخ : العلماء