دفينة مرثد بن عبد كلال
قال الشعبي : احتفر قوم بصنعاء حفيرة أوبيرا ، فوقعوا على أزج في الأرض من آجر وجصّ ، وفي صدره سرير ، عليه رجل مطلّى بالمغرة ، وقد بقي شعور رأسه ولحيته ، ولحمه يابس على جلده ، وعند رأسه لوح رخام مكتوب فيه ، وهو مكتوب الملّقب بذى الأعواد ، يقول :
انا ذو الأعواد ، أخو الفضل والأيادى ، من حمير الأمجاد ، ملكت من جناد ، إلى ذرى بيراد ، وارم العماد ، وان « 1 » لي الاعادى ، بالحرج والمصاد ، فهأنا في لحاد ، منخرق الابراد ، لم ينجنى اجنادى ، وكثرة الأجناد « 2 » حتّى أتى ميعادي ، فمن رأى سوادي فلا يعثر « 3 » بالاخلاد
رجع الحديث إلى ذكر ملوك العجم
ملك سابور بن اردشير بن بابكان
قال عبد الله بن المقفع : وكان ملك العجم في عصر ذي الأعواد سابور بن اردشير .
فقال يوم ملك : لا عصمة الّا بالتوفيق ، ولا حلم الّا بالتأييد ، ولا صدقة الا بنية ، ولا رأي الا بمشورة . وانه قام في الناس خطيبا : فقال : أيها الناس ، ليشغلكم ما يعنيكم ، واحسموا « 4 » أنفسكم عمّا لا يحل لكم ، وتوامروا على مصالحكم ، وخذوا على قلوبكم حبّ خياركم ، ووقّروا ذوي الأسنان منكم ، وارحموا صغاركم ، وخذوا على يدي سفهائكم ! وانّه جمع أطرافه ، واستجاش أهل مملكته ، وخرج غازيا لأرض الروم ، حتّى وغل في بلادهم ، فافتتح مدينة قالونية ، ومدينه قبدوقية . وخرج اليه ملك الروم في جنوده ، فتحاربا ؛ فقتل من الفريقين مقتلة عظيمة ، وكان الظّفر لسابور . وأسر من جنود الروم أسرى كثيرة ، وسبى منهم سبيا عظيما ، وكان فيمن سبى منهم البرنانوس « 5 » بن عمّ الملك وخليفته . ثم انصرف بذلك السبي إلى بلاده ، فاحّب ان يبني لهم مدينة يسكنهم فيها ، فسار إلى بعض الأهواز ، وانتهى إلى موضع جندي سابور . فأعجبه المكان ووجد هناك شيخا ، يقال له بيل « 6 » . فدعا به ، وقال : اني أريد أن أبني بهذا المكان المدينة . فقال له الشيخ : ايّها الملك انّه لا تبنى هاهنا
هامش
( 1 ) . الصحيح : دان
( 2 ) . يبدو الصحيح : الأمجاد
( 3 ) . يبدو الصحيح : يغترّ
( 4 ) . تاريخ : واحشموا .
( 5 ) . تاريخ : البانانوس
( 6 ) . في تاريخ الطبري ( 830 ) ذكر لهذه القصة .