إليها ، لتمسكين عنه قالت : وما ذاك ؟ قالوا : رأيناك تختارين الرجال ، فمن أعجبك دعوتيه إلى نفسك . وقد انكر قومك هذين الولدين فقالت : وهل بلغ من جرأتكم على أن تستقبلونى بهذا ، فأمرت بهم جميعا ، فضربت أعناقهم . ثم جعلت تراسل « 1 » إلى الرجل بعد الآخر من اشراف قومها ، فتقتله « 2 » ، حتى أصابت منهم عشرة آلاف رجل . فلما رأوا ذلك منها ؛ اجتمعوا إليها ، فقتلوها وابنيها جميعا .
دفينة أبضعة
قال الشّعبى حدّثنى رجل من حمير ، قال : مات منّا رجل شريف فحفرنا له في مقبرة الملوك قبرا ، وحملناه اليه ، فدفنّاه ، وجعلت أدور بين تلك القبور ، إذ نظرت إلى شبيه بالتّل قد سقط ناحية منه ، فظهر فيه بيت « 3 » . فدعوت نفرا من بني عمّي ، فدخلناه ، فإذا نحن بامرأة على سرير آبنوس ، وهي مضطجعة على يسارها ، وقد ضمّت يدها اليمنى على ابنيها جميعا ، وعند رأسها لوح آبنوس فيه هذه الأبيات :
من كان ينكرني اني فليت « 4 » يوما * وصرت رفاتا عظاما
فها أنا أبضعة العنقفير * ملكت برابر خمسين عاما
ودانت دمار « 5 » واعرابها لملكى * حتى استوى واستقاما
قتلت الصّناديد من حمير * وكانوا السيّوف لنا والسّهاما
وتوفّى « 6 » كندة من سيّد وغسان * لمّا فرقاها « 7 » هماما
جنودى عند جولانها * وهمدان حولى صفوفا قياما
وان ناب خطب دعونا له * مزنية « 8 » والاشعرين اللّهاما « 9 »
هم اخذوا الريف لي عنوة * وارض الحجازين ثم الشآما
لقد نلت ما كلّ عنه الملوك * ورمت من الامر صعبا مراما
فزايل ثم انقضى كلّه * فصرت اعضض كفي نداما
تحملت أوزار من قد قتلت * وأوقرت ظهري دماء حراما
هامش
( 1 ) . تاريخ : ترسل
( 2 ) . تاريخ : فقتله
( 3 ) . تاريخ : ميّت
( 4 ) . تاريخ : فنيت
( 5 ) . الصحيح : ذمار
( 6 ) . تاريخ : ولما توفى
( 7 ) . تاريخ : فرفاتها
( 8 ) . الصحيح : مزينة
( 9 ) . تاريخ : الدهاما