تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
إليها ، لتمسكين عنه قالت : وما ذاك ؟ قالوا : رأيناك تختارين الرجال ، فمن أعجبك دعوتيه إلى نفسك . وقد انكر قومك هذين الولدين فقالت : وهل بلغ من جرأتكم على أن تستقبلونى بهذا ، فأمرت بهم جميعا ، فضربت أعناقهم . ثم جعلت تراسل « 1 » إلى الرجل بعد الآخر من اشراف قومها ، فتقتله « 2 » ، حتى أصابت منهم عشرة آلاف رجل . فلما رأوا ذلك منها ؛ اجتمعوا إليها ، فقتلوها وابنيها جميعا .

دفينة أبضعة

قال الشّعبى حدّثنى رجل من حمير ، قال : مات منّا رجل شريف فحفرنا له في مقبرة الملوك قبرا ، وحملناه اليه ، فدفنّاه ، وجعلت أدور بين تلك القبور ، إذ نظرت إلى شبيه بالتّل قد سقط ناحية منه ، فظهر فيه بيت « 3 » . فدعوت نفرا من بني عمّي ، فدخلناه ، فإذا نحن بامرأة على سرير آبنوس ، وهي مضطجعة على يسارها ، وقد ضمّت يدها اليمنى على ابنيها جميعا ، وعند رأسها لوح آبنوس فيه هذه الأبيات :
من كان ينكرني اني فليت « 4 » يوما * وصرت رفاتا عظاما فها أنا أبضعة العنقفير * ملكت برابر خمسين عاما ودانت دمار « 5 » واعرابها لملكى * حتى استوى واستقاما قتلت الصّناديد من حمير * وكانوا السيّوف لنا والسّهاما وتوفّى « 6 » كندة من سيّد وغسان * لمّا فرقاها « 7 » هماما جنودى عند جولانها * وهمدان حولى صفوفا قياما وان ناب خطب دعونا له * مزنية « 8 » والاشعرين اللّهاما « 9 » هم اخذوا الريف لي عنوة * وارض الحجازين ثم الشآما لقد نلت ما كلّ عنه الملوك * ورمت من الامر صعبا مراما فزايل ثم انقضى كلّه * فصرت اعضض كفي نداما تحملت أوزار من قد قتلت * وأوقرت ظهري دماء حراما
هامش
( 1 ) . تاريخ : ترسل ( 2 ) . تاريخ : فقتله ( 3 ) . تاريخ : ميّت ( 4 ) . تاريخ : فنيت ( 5 ) . الصحيح : ذمار ( 6 ) . تاريخ : ولما توفى ( 7 ) . تاريخ : فرفاتها ( 8 ) . الصحيح : مزينة ( 9 ) . تاريخ : الدهاما