تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مدينة حتى أكون انا كاتبها فأتولّى أمران غير كائنان . قال له سابور : بل يكون الأمران اللّذان أنكرت لهما . ثمّ امر بالشيخ وأسلم إلى معلم ، وامره ان يواظب عليه ، حتّى يتعّلم الكتابة والحساب في سنة . فحلق المعلّم رأس الشيخ ولحيته ، وأجلسه بين يديه حتى علّمه في سنة . ونبت شعر رأسه وطالت لحيته . فولّاه سابور بناء تلك المدينة ، وولّاه الانفاق عليها . فبنى نصف سورها الأسفل بالآجر والجصّ ، واعلاوه باللبن والطين مخافة السيل . وسماها جندي سابور ، وكوّرها كورة ، وامر بالسبى الذي سباهم من ارض الروم ، فأسكنوا فيها ، فسموها « بيلاب » « 1 » باسم ذلك الشيخ الذي بناها . ثم امر سابور البرنانوس ببناء قنطرة على نهر جندي سابور عرضها الف ذراع . فكتب البرنانوس « 2 » إلى ملك الروم يسأله ان يوجه اليه من يبنى ذلك . فوّجه من بناها ، حتّى إذا فرغ منها ، منّ عليه وأطلقه ، فرجع إلى بلاده . ثم أمر فبنيت ميسان ، وسمّاها « ساد سابور » وبنى بفارس مدينة ، وسماها سابور باسمه . وظهر في ملكه الغويّ المضلّ ماني الزنديق ، فأغوى المجوس ، ودعاهم إلى غوايته . فطلبه سابور ، فلم يقدر عليه . فلما تمّ ملكه احدى وثلاثين سنة ؛ حضره الموت ، وكتب كتابا ، ودفعه إلى هرمز ابنه الذي تولّى الامر من بعده ، وأمره بامتثاله ، والعمل بما فيه ، فكانت نسخة الكتاب : بسم الله ولي الرحمة . هذا ما عهد سابور بن اردشير إلى ابنه هرمز بن سابور ، حين اصطفاه للملك وحباه بالسلطان ، والى من يتوّلى الملك من عقبه من ولده بعده . اما بعد ، فقد استحكم لكم يا بنىّ الملك ، وتوطّد لكم السلطان ، فعرفتم مواقع النعم ، وتصفحتم أماكن الغير . فاستدلّوا بما كان على ما يكون ، وليزعكم علمكم ولتنفعكم تجاربكم ! تحفّظوا ، يا بنى عهدي إليكم ، ووصيتّى ايّاكم ، واجعلوا ذلك أمانا تأمنون به فيئا تعرفون به مالكم مما عليكم ! استدعوا الكرامة التّى أصبحتم في ظلالها بالشكر لمن أولاكموها ، والعاقبة التي تظاهر عليكم لباسها بالانعام على من تولون أموره من رعاياكم . تمسّكوا بالطّاعة التي بها خرجتم من ضيق الضلالات إلى سعة المكرمات . واعلموا معاشر ولدي وأهل بيتي ومن يعقب بعدكم من عترتي ، انّكم قد أفضتم إلى ارث ملك شرفه قديم ، وبيته عظيم ، وأركانه ثابتة له ، وأوتاده راسية ، وبنيانه عال وعصمته قوّيه ، وطاعته مفترضة ، ومنزلته متمكنة . فصونوه لعظم الاخطار ، وارتفاع الاقدار ، واتساع الباع ، وكريم الشيم ، ونزاهة الأعراض ، وبعد مذاهب الهمم . واجعلوا علوّ اخلاقكم كعلو اخطاركم ،
هامش
( 1 ) . جاء ذكر هذه المدينة ( بيت لايات ) في تاريخ الطبري ( أهل الأهواز يسمونها « بيل » باسم القيم الذي كان على بنائها ) . ( 2 ) . تاريخ : البونانوس