وهذان ابناي سهل وعوف * سقتنا الرعية كأسا حماما
وكان ملكها خمسين سنة . قال فأخذنا ذلك الدر فاقتسمناه فيما يبننا . فأتيت أمي وكانت كبيرة السن عالمة بملوك حمير ، فأخبرتها بذلك ، ففسرت لي امرها ، وقصتّ عليّ قّصتها وقصّة اخوتها الملوك الأربعة . قال الشعبي : انشدني رجل من قيس أبياتا قالها بعضهم في ذلك العصر ، يذكر امر ابعضة وامر الغلام الذي دعته إلى نفسها ذي درة في اذنيه قرط وضفيرته :
وذي تومة في اذنه وضفيرة * غلام جميل لا يقبل مخاتله
إذا مارأته فتّية « 1 » حميريّة * تخرّله حيل الزنوج تهازله
دعته إلى أن تستحق مقامه * فتعطيه مالا لا تغول غوائله
فلما رأت ان لا يقيم تنفست * له صعداء والخوف حمر « 2 » بلابله
وقالت له : بت عندنا وتهيّأت * فدبّ إليها وهي حرّى تغازله
قال الشعبي : وتصديق ذلك ما روي عن النّبىّ « صلّى اللّه عليه وسلّم » حين دعا على نفر من قريش ، فقال : اللهم أهلك فلانا وفلانا وأبا جهل ، كما أهلكت الملوك الأربعة وأختهم الظالمة أبضعة « 3 » .
قال عبد الله بن المقفع : وكان ملك العجم في عصر هؤلاء الأربعة وأختهم أبضعة ، هرمز بن سابور بن اردشير بن بابكان .
ملك هرمز بن سابور بن اردشير بن بابكان قال الملك هرمز بن سابور : ان لا ملك الابرأفة ، ولا عفو الّا بعد قدرة ، ولا قرابة الا بمودّة . وقام في الناس خطيبا ، فقال : أيها الناس انا اجتهد في منافعكم ، واتنكّب مضاركم وأحرص على صلاحكم ، واحميكم من أعدائكم ، وأحسن رعايتكم وأثابر على ما يدعو إلى الرفق بكم . وان ماني الزنديق لما ظهر ، وملك هرمز دخل عليه ، فدعاه إلى الزندقة . فامر به ، فسلخ جلده ، وحشى بالتبن ، وعلّقه على باب من أبواب مدينة بجندي سابور ، وهي مدينة ماني الزنديق ، وأمر
هامش
( 1 ) . تاريخ : قيلة
( 2 ) . تاريخ : وفي حمر
( 3 ) . ينظر : تاج العروس : 20 / 340 ، وتاريخ المدينة المنوّرة : 2 / 542 - 544