يدحض الشرك والطغيان ؛ يزن حلمه جبال رضوى ، وعلمه جبال سليق ، وجوده جبال لبنى . لو أصبح عنده مثل ثبير ذهبا ، لانفقه سخاء وجودا . فكيف جهلت معرفة اسمه ، محمد واحمد « صلّى الله عليه وسلّم » وهو منعوت في كتب من أنت من عقبه . غير انّك اشتغلت باللّذات ، عن معرفة كبار الرجالات ، وليس الجهل من آلة ذوى المروّات . فتيقّظ ، فإنك راقد في منام الضلالات ، وعليك بالكتب الدارسات ، لتعرف أهل النباهات . فقال له : سأنظر ذلك ، وفيما ذكرتما . فإن كان صادقا حبوتكما بالمبّرة وفضل المنزلة ، وان كان كاذبا أنزلت بكما ما ينزل بالمستخفّين بملوكهم من إنابة . فعرضت عليه ، وتصفّخت بين يديه ، فوجد في كتب افريقيس بن إبراهيم الذّى بنى مدينة إفريقية ، اشتق لها اسما من اسمه :
بسم الله الرحمن الرحيم . انقرضت عاد وثمود ، وباد منهم العديد ، وهلك شدّاد وشديد ، وخلا منهم ذات العماد ، وبادت طسم وجديس ، فلم يبق منهم أنيس ، وهلك صحار ووبار ، وخلت منهم الديار . وسيأتي في آخر الزمان نبي اخوشان « 1 » ، من معد بن عدنان ، بالنور والبرهان ، والبرّ والاحسان ، وتلاوة القرآن ؛ هو النبيّ الكريم ، الروؤف الرحيم ، الجميل الوسيم ، الجواد الحليم ، يبعث بالدين القويم ، والسلطان العظيم ، يولد بمكة ويهاجر إلى طيبة ، يعرفه العالم ، وينكره الجاهل . طوبى لمن أدركه ، وآمن به وصدّقه ، واتّبع شريعته ، وقام بنصرته وحشر في زمرته . فلما قرأ عليه ذلك طابت نفسه ، وزاح عنه همّه للذي استقبلاه به . واتخذ الجنيد والحسين وزيريه ونديميه ، وآمن بالله ، ذي الجلال والاكرام وحده ، وأقر بمحمد ، صلّى الله عليه وسلّم ، نبيّه ، وقال في ذلك :
يا ليث « 2 » ذا الأعواد أدرك احمدا * فقاتل معه كلّ من جار واعتدى
ويا ليث « 3 » ذا الأعواد اخّر يومه * إلى أن يرى ذا المكرمات محمدا
شهدت بان الله لا ربّ غيره * وانّى له أصحبت عبدا موحّدا
وان الذّى يرضيه صفقة كفّه * على نصره يوما فقد فاز واهتدى
فلم يزل ، فيما يقال ، والله اعلم ، مؤمنا ، حتى مات . وكان ملكه زهاء خمسين سنة .
هامش
( 1 ) . الأصح : اخوشأن
( 2 ) . الصحيح : يا ليت
( 3 ) . الصحيح : يا ليت