فيه الأسود بن يعفر شعرا :
ماذا ارجّى بعدال محرّق * اقوت منازلهم وبعداياد
أهل الخورنق والسّدير وبارق * والقصر ذي الشّرفات من سنداد « 1 »
ولقد علمت لو انّ علمي نافعي * انّ السبيلّ سبيل ذي الأعواد
جرت الرّياح على مقرّ ديارهم * فكأنّهم كانوا على ميعاد
وكان ذو الأعواد سمع برسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قبل ان يولد بزمان ودهر ، فآمن به ، وصدقه . وكان سبب ايمانه برسول اللّه « صلّى الله عليه وسلّم » ان الجنيد بن الغوث ، وفد اليه من جبل طىء ومعه الحسين بن الغوث في حوائجها ، فأظهر برّهما واكرامهما ، وأمرهما بالمقام عنده . فدخل الجنيد ذات يوم ، فقال : أنعم صباحا ايّها الملك ، الناطق بالصواب ، العالم بالجواب ، العارف بالمذاهب ، الناظر في المواقب ؛ اقسم بذي النّور والحجاب والبرهان والكتاب ، انّك لافضل من مشى على التراب ، وأثبت النّاس في الطعان والضّراب ، واسخاهم في العطايا والهبات ، حاشا الملك اللباب من تبعة الأحباب ، ذي النهى والألباب . فغضب الملك ، وقال : من الذي تحاشينى به ؟ قال الجنيد : ذاك فهر بن ملك ، منعش ذي الضرايك . قال : وكيف حاشيتنى به ، أهو أفضل مني ؟ قال : نعم لانّه صاحب ولادة النّبيّ الهاشميّ ، الزكّي الحليم ، الوفّي المفضال السخّى ، يبعث بالدين والهدى ، وتأتيه اخبار السماء ، يعلو ذكره ، فلا ينفذ « 2 » ، ويسطع نوره فلا يخمد ، ويعرف في كل أفق ويحمد ، اسمه محّمد واحمد ، يأتي بعد حين من اشهر وسنين « صلّى اللّه عليه وسلّم » قال الملك : أو يقول أخوك الحسين مثل مقالك ؟ قال نعم . فأمر الملك ، فدعى الحسين . فلما دخل عليه ، قال : أنعم صباحا ، ايّها الملك الأروع ، والسيد السّميدع ، ففيم دعوتني ، ايّد الله سلطانك ، ورفع شأنك ، وأعلى بنيانك ! فقد ارتعشت منّي اليدان والساقان والقدمان . قال الملك : انّ أخاك الجنيد استقبلني بكلام حرّك منّي العروق السواكن ، وسكّن منّي الضوارب قال : وبم استقبلك ، أبيت اللعن . ففسّر له ما قال الجنيد .
فقال : الحسين صدقك ايّها الملك ، ذاك محمد الأمين ، والفضل المبين ، المبعوث بالدين ، يأتي بعد دهور ؛ وحين تذلّ لدينه الأديان ، ويعبد الواحد المنّان ، ويبطل اللات والعزّى ،
و
هامش
( 1 ) . هذا البيت وجدته في : معجم البلدان : م 3 ص 201
( 2 ) . ص : ينفذ .