تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
على الرعّية ، فعظم بذلك غناهم عن السلّطان ورعاياهم . ومنهم طبقة أجهدوا أنفسهم في اقتناء الأموال واكتسابها وطلبها من وجوهها ، وهم جميعا متعاونون مترادفون محتاج بعضهم إلى بعض كحاجة بعض أعضاء الجسد إلى بعض . وانا مصنفكم على طبقتكم وموقفكم على ما فيه مصالحكم ، لانّكم لو وكلتم إلى تجارتكم ولم توقفوا على ما فيه حظوظكم ، ضاعت أموركم ، وفسدت عليكم دنياكم وآخرتكم . وانّ في الاعمال « 1 » العامة واغفال تأديبهم أعظم الفساد على ملوكهم واشّد الضرر على من يلي أمورهم . فتكّلم رئيس أهل المملكة ، وقال : لا زلت ايّها الملك محبورا من اللّه ، عزّ وجّل ، بالنصر ودرك الامل ودوام العافية ، وحسن المزيد ، وترادف النعم ، وسبوغ الكرمات ، حتّى تبلغ بك الغاية التي لا شئ فوقها ، والدرجة التي لا سوء بعدها . ولا زال ملكك باقيا ، وسلطانك ناميا ، حتّى تستولى على أقطار الأرض وتملّك آفاق البلاد . فقد عمّنا معدلتك ، مثل ما عمّنا من ضياء الشمس . ووصل الينا من عظيم رأفتك ما بهجت به قلوبنا ، واطمأنّت اليه افئدتنا . وجمعت الأيدي بعد افتراقها ، والكلمة بعد اختلافها . فألّفت القلوب بعد تباغضها ، وأذهبت بالاحن والحسائك بعد استعار « 2 » ضرامها . وقوّمت أساس الملك بعد زيغه ، وامنت البلاد بعد خوفها . فنلنا بك الامنيّة وصرنا لا حاجة بنا إلى غيرك زيادة وأضحى فضلك لا يدرك بوصف ولا يحيط به نعت ثم لم ترض بما عممتنا به من هذه النعم ، وتظاهرت عليه من هذه الايادي ، حتّى وكّدت توطيدها « 3 » ، وأحكمت معالمها ، وتكلفت من ذلك ما يبقى نفعه في الاعقاب ، وبلغت همّتك مالم تبلغه همم . فكّل الذّى ذكرت أيها الملك فقد بلغت فيه الغاية ، وانتهيت منه إلى ما يقصر دونه المقال ، ويعيا به الحلوم . فلازلت عالي الدرجة محمودا في الرعية موفقّا للسّداد ، ومعزوما لك « 4 » على الرشاد .

ذكر ما كان من تدبير اردشير في تصنيفه أهل مملكته :

طبقة أهل الدين والنسك ، وطبقة المقاتلة ، وطبقة الكتّاب والأدباء ، وطبقة المزارعين وطبقة التجار ، وحد لكل طبقة زيّا يخالف زىّ الطبقة الأخرى ، ليعرف كل طبقة بزيّهم ولباسهم ، وحّد لرعيته في جليل الأمور ولطيفها حدودا ، ووقّت الاعمال أوقاتا ، وحمل الناس على ذلك ، حتى استقاموا .

نسخة عهد اردشير إلى ابنه سابور ، وأمره بامتثاله

هامش
( 1 ) . يبدو الصحيح : وانّ في اهمال العامّة ( 2 ) . تاريخ : والخناء بك استعار ( 3 ) . تاريخ : توطيتها ( 4 ) . تاريخ : ومعروفا