والعلم بما فيه ، وترك مخالفته إلى غيره . فكان ما تضمنّه عهده :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما عهد اردشير بابكان إلى ابنه سابور اردشير حين اصطفاه للملك وألبسه الكرامة ، وإلى من خلف بعده من ولده وولد ولده . امّا بعد ، فاعلموا يا بنيّ انّ الذي أنتم لا قيتم من الأمور فقد لقيت مثله ، وان الأشياء واردة عليكم بمثل الذي وردت علىّ ، فيأتيكم السرور والشرور من حيث أتاني وان منكم من سيركب الملك عن الكفاة المذلّلّين له مركبه ، وسيجرى على لسانه وتلقى من أمنيته ان قد فرغ له منه ، واكتفى وكفى ، فيتفرّغ للسعي في اللهو واللعب . وان من كان قبله من الملوك في التوطيد « 1 » جروا ، وفي التمكين له منعوا ، فيكبران يقول معلنا ومسرّا ، خصّوا بالكّد « 2 » وخصصت بالدعة ، ونالوا العز ونلت الرقة ، وذلك من أبواب الضرر والفساد . وقد رأينا للملك الرشيد ، الحازم في الفرصة ، البصير بالعورة ، المبسوط بالعلم ؛ يجهد نفسه في صلاح ملكه ، فلا يستطيع ، فكيف بالعاجز المتمنّى المتهاون بأموره . واما الملك السفيه اللسان المتهاون بالأمور ؛ فإنه يفسد ما قدم له أسلافه من الصلاح ، ويخلف المملكة خرابا . فاعلموا يا بنّى ان الدّين والملك توأمان ، لا قوام لأحدهما الا بصاحبه ، لان للدين من حارس وما لا حارس له ضائع ومالا ( أساس ) له منهدم . وان رأس ما أخاف عليكم منازعة السفل ، والغلبة في دراسة الدين والتفقّه فيه والمحاوله عليه . فيحملهم « 3 » التفقّه بالشرف على التهاون بهم ، فيحدث في الدين دارسات « 4 » وفي الملك وهن . واعلموا : انّما سلطانكم انّما هو على أجساد الرعيّة ، ولا سلطان لكم على القلوب ؛ وانّكم ان غلبتم أعلى الناس على ذات أيديهم ، فلن تطيقوا غلبتهم على قلوبهم . واعلموا : ان العاقل المحروم سالّ لسانه ، وهو أقطع من سيفه « 5 » ؛ وانّ اشّد ما يضّركم من لسانه صرف المعنى فيه إلى الدين ، حتى كأنّه بالدين يحتج « 6 » وله يخاصم ، فيكون على الدين بكاؤه « 7 » وإلى الدين دعاؤه ، وهو أوحد « 8 » الخائفين له ، والمصدقيّن لقومه ؛ لان بغضاء النّاس موكلة بالقلوب ، ورحمتهم موكلة بالضعفاء « 9 » المغلوبين . واعلموا : ان ملككم انما يؤتى من مكانين : أحدهما غلبة بعض الأمم المخالفة لكم ، والأخرى فساد رأيكم وسوء تدبيركم . ولا يزال ملككم من
هامش
( 1 ) . تاريخ : التطويه .
( 2 ) . تاريخ : الملك
( 3 ) . تاريخ : فحملهم
( 4 ) . تاريخ : در اسات
( 5 ) . ص : اقطع سيفه ، تاريخ : اقطع من السيف
( 6 ) . تاريخ : يجتمع
( 7 ) . ص : نكاؤه
( 8 ) . تاريخ : أحد
( 9 ) . تاريخ : البغضاء