تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وضع أنفسهم غير مواضعها لفاقة ان كانت بهم . فيقوم الموكل بذلك كلّه كالوالد الشفيق على ولده البّار به ويولي الوكيل على نفر كثير منهم ، ويأمرهم ان يلقى اليه أخبارهم في كل شهر مرة . وان مات من أهل بيوتات الشرف رجل غنى قد خلف مالا وضياعا ، ولم يخلّف قيّما ولا ولدا ؛ وجّه الموكّل بذلك أمينا من قبله ، فيقوم بمعاش ولده ، وتعاهد أمورهم وضياعهم ، ويوفّر عليهم ما يصل بعد نفقتهم من عادتهم ، ويحفظ ذلك لهم حتّى لا يضيع منه شيئا . ويرفع خبره إلى الذي فوقه ، فيرفعه إلى الملك مع حوائجهم ولا يسلم إليهم من أموالهم شيئا حتى يؤنس منهم رشدا . وكان اردشير يقول : انا أولى من تفقّد أمورهم لأهل بيوتات الشرف ، وعناية ، على أيدينا ما بلغ آباؤهم فنحن آباؤهم وليبلغوا مبلغ الرجال ، حريّون باصطفاء أولادهم ، ليبلغ اللّه ، جّل وعزّ ، بهم على أيدينا ما بلغ آباهم ، ولتبلغوا مبلغ الاباء في النصرة والنصحية ، وقد كان آباؤهم لابائنا كذلك ، فبلغوا وناصحوا . فهذا ما كان من تدبيره في أهل بيوت الشرف .

خبر تدبيره في المظالم

وكان اردشير بابكان قد امر بد كان ، فبني في قصره بالجصّ والاجرّ علوّ مائة ذراع في مثل ذلك ، وسمّاه دكّان المظلومين وكان يصعد إلى أعلى قصره من ناحية ذلك الدكان يومين في كل شهر ، قد سمّاها للّناس حتى عرفوها ، لا يشغله عن ذلك شاغل ، ولا يعوقه عنه عائق الّا عائق مرض ، فينظر من على ذلك الدكان ، فيدعوهم ، ويقوم بنصفهم ، لا يكل إلى أحد من ثقاته .

تدبيرة في عمارة الأرضين

وكان اردشير يأمر بكل أرض قد ساءت حالات أهلها لثقل خراجهم ، ان ينقص من خراجها بقدر ما يقوى أهلها ، ويأمر « 1 » باصلاح سكورهم ، ويأمرهم ببذور يبذرونها في ارضهم ، ويبعث إليهم في ذلك الامناء الثقات ، ويبعث بعد ذلك من يتبع آثار الامناء فيجرى « 2 » لهم أنهارهم « 3 » ، ويصلح لهم أمورهم ، إلى أن ينعشوا « 4 » من خلتهم ، وتقوى حالاتهم . وكان له في ذلك امناء يجولون في البلدان بلدا بلدا « 5 » من مملكته ، فيأتوه باخبارها ،
هامش
( 1 ) . النهاية : ويأخذوا ( 2 ) . النهاية وأصل : فيكرى ( 3 ) . النهاية : أنهارها ( 4 ) . النهاية : لئلا ينغشوا ( 5 ) . النهاية : بعد بلد