منهم كذا كذا ، فليأمر الملك فيه « 1 » بأمره ، فيحدّث إليهم عند ذلك برأيه وامره . وربما أمر للسبي إذا سباه من بلاد عدوه ببناء مدينة مثل مدينتهم على هيئتها وصفتها ودورها وسككها وشوارعها وأسواقها ، ثمّ يحملون فيسرحون إلى أبوابها ، فينطلق كل رجل منهم إلى مثل داره ، لا يغادر منه شيئا . فهذا ما كان من تدبيره في البعوث والسبي والغنائم .
تدبير اردشير في قدوم الوفود عليه من قبل الملوك
وكان اردشير يأمر عمّاله على الثغور ان يحبسوا من قدم عليهم من وفود من يليهم من الملوك ، ويكرموا مثواه حتى يعلموا امره ، ويكتبوا باسمه وأسماء من معه ومنازلهم وعند من بعثهم ، ليعلموا . فإذا ورد على الملك الكتاب بذلك ، كتب إلى عمّاله الذّين على طريق الوفود ان يأمروا أهل ارضهم بتزيين ما ظهر من منازلهم ومساكنهم ، وينظفوا أفنيتهم ، ويكنسوا طرقهم ، ويأخذوا زينتهم ، ويأمروا لمساكنهم بما يصلحهم . حتّى إذا هيّأ ذلك ، واستقام على نحو ما امر به ، كتب إلى عامله الذي احتبس عنده الوفود ان يسرح الوفود على طريق كذا وكذا . حتّى إذا قدموا ؛ اخذ الملك أهبته لقدومهم ، وبسط لهم البسط الفاخرة وتزّين لهم بأحسن زينة ، ويضع تاجه على رأسه ، ويأمر مرازبته وعظماء اساورته ان يتزّينوا أفضل ما قدروا عليه . ثم يأذن للوفود ، فيدخلوا عليه ، فيقرب مجالسهم ، ويصغي بسمعه إلى كلامهم ، ويردّ عليهم أحسن الرّد . ثمّ يقول : كيف رأيتم ما مررتم به من عمارة ارضي وبلادي وصلاح أهلها ، فيخبروه بالذي رأوا ثم يأمر بانزالهم واكرامهم والتوسعة عليهم . حتى إذا اطمأنّوا واستراحوا ، امر اساورته الّذين يثق برميهم ويعرف فروسيّتهم ان يجتمعوا ويلبسوا ما أحسن من اسورتهم . ثمّ يركب الملك ، ويأمر الوفود ، فيركبوا معه ، ليريهم ما عند اساورته . فيخرج بهم إلى الصيد وقتل السباع ، فيرمون بين يديه رميا معجبا ، وينزلون إلى الأسد وسائر السباع فيقتلونها ، كل ذلك بعين الوفود . ثمّ ينصرف بهم الملك إلى منزلة ، وقد أمر بالطعام ، فاحتشد فيه . فيجمع أهل الفضل والرئاسة من جنوده ، فيجلسون بين يديه ، وتوضع بين يديه الموائد . وتوضع للملك المائدة ، فلا يجلس عليها أحد غيره . ويجلس مجلسا مشرفا يشرف على جميع تلك الموائد . فيرمقهم بعينه يمنة ويسرة ، لئلا يقصرون في بعض أمورهم . فإذا فرغوا من طعامهم ؛ قاموا عن مجلسهم إلى مجلس آخر ، فيغسلون أيديهم وأفواههم . ثم ينصرف كلّ رجل منهم إلى المكان المرتّب له ، فيجلس فيه . وتحضر أواني الذهب والفضة ، وتقدّم إليهم ألوان الأشربة ، فيبدأ الملك
هامش
( 1 ) . الصحيح : فيهم