تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
انّهم رعيتي وأهل ذمتّي ، وفي أماني . فامّا من لم يعرف بالطاعة منهم ، وردّ رسله ، واستعصى عليه ، ولم يقرّ بالحقّ وأداء الخراج ؛ فإنه كان يبعث إليهم الجيوش بعد ان كان يعذر إليهم ، وينذر فيما بينه وبينهم . ويولّي الجيوش رجلا أمينا خادما ، ويتقّدم اليه ان لا يتعرّض لشئ من الغنائم ، وان اعطى ظفر ، ولا يتلّطخ بشئ . ويبعث مع صاحب الجيش كاتبا يتولّى أمر التدبير في المسير والنزّول تّبركا منه برأي الكتّاب وتيمّنا برفقهم وحزمهم ، فلا يرتحلوا ولا يحلّوا الا برأيه واذنه ، ولا يخالفوا رأيه في ظعن ولا إقامة . ويقول لصاحب الجيش ان الا ساورة سباع الانس ، لا يعرفون إلا هراقة الدّماء . فايّاك ومعاقبة أحد منهم الا عند الفشل في اللقاء والامر الفظيع من الجرائم . وانّى قد قلدّتك امر هذا الجيش ، فكن أنت المكايد لعدوّهم والمهيئ لهم أمورهم ، والمتولّى لغنائمهم وقسمته بينهم ان رزقوا النصر والظفر ؛ فاني لست أثق برأي أحد منهم ولا نصيحته ، مثل الذي أثق برأيكم ونصحكم ، يا معشر الكتّاب . فاحرس أنت وصاحبك عسكر كما بأنفسكما ، ولا تقصرا في مؤازرته وموافقته ومكانفته . ثم يصدون حتى يكون رحلهم ونزولهم بأمر الكاتب ورأيه . فإذا دنا من عدّوهم ؛ كتب الكاتب على لسان أمير الجيش كتابا بليغا إلى أهل الأرض التّى يريدون الايقاع بهم ، فيعذر إليهم وينذر . فان تمادوا في طغيانهم وعصيانهم ، وأبوا الّا القتال ؛ سار إليهم ، حتى ينزل بساحتهم . وعبّأ الكاتب الجنود ، وصفّ الصفوف ، ووضع المنجنيق ، ووقف الناس تحت راياتهم ، ووكلّ طائفة منهم بالوقوف خلف الصفوف فلا يولّي أحد منهم الدبر الا قتله . ويقول الكاتب لقائد الجيش : قف في القلب ، اى وسط أصحابك ، فانّهم نظام هذا الجيش وقوامه ، ولا تورث ولدك وأهل بيتك العار الدائم مع ما يصيبك من عقوبة الملك . ومر أهل الصفوف جميعا ان يحملوا حملة رجل واحد ، ويرموا لتغشى كثرة السهام ابصار العدوّ ، وينهاهم عن اللعب على دوابّهم قبل اللقاء ومطاردة بعضهم بعضا ، لئلا يتعبوا أنفسهم فيما لا يجدي عليهم ، ولا يرفعوا راياتهم ولا يخفضوها إلى أن يطعنوا بها ثم يعجلوا رفعها ، حتّى إذا هيّأ ذلك كله ووضعه موضعه ، امرهم فحملوا واقتتلوا . فان ظفروا ؛ نادى فيهم : ارفعوا السلاح عنهم ، ولا تقتلوا الّا من في المعركة ، ويكفّوا أيديهم عمن ولّى الدّبر . ثم ينظروا « 1 » الكاتب فيما أفاء الله عليهم من الغنائم ، فيقول للملك خمسه ؛ ويقسم سائره بينهم بالعدل ، ولا يعرض أمير الجيش لشئ منه ، ولا يطمع فيه نفسه الا ما يعطيه الكاتب من حظّه الذي فرض له الملك . ثم يكتب كتابا على لسان أمير الجيش : انّا لقينا العدو في يوم كذا وكذا ، فكان منا الجهد ، ونصرنا اللّه ، جّل وعزّ ، عليهم ، وغنمنا
هامش
( 1 ) . الصحيح : ينظر