تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
جندا من الحميرين ملوك اليمن الذين انفوا من تفرّق ملكهم عنهم وتشّتت سلطانهم ، فاجتموا لابن عمّهم أسعد بن عمرو وتجرّد والمحاربة مقاول اليمن ، حتى استرجعوا منهم ملكهم . فلستم باقلّ منهم ، ولا ( هم ) أسعد جدّا منا . فاستجمعوا معي ووطنّوا أنفسكم على الموت ! حتى تستردوا ملك جدكم بهمن بن اسفنديار ، أو تموتوا كراما . فقالوا جميعا : نحن معك ايّها الملك ، وطابت أنفسنا للموت ، فانهض متى شئت ننهض معك . فاستعدّ وتاهّب واستجاش أهل مدينة إصطخر ، وصار إلى مدينة دارا بجرد ، وقد كان ملكها توّفى ولم يخلّف ابنا يستقل الملك . فأقبل إليها حتى أخذها عنوة ، فغضب ملوك الطوائف لذلك . ولما رأوا اردشير قد ظلم ورثة ملك دارا بجرد ، وغلبهم على مملكتهم ، ومملكة آبائهم إلى توارثها آخرون عن أول ؛ فاجتمع من كان منهم خاصّة بأرض فارس على حربه . وكان أقرب الملوك اليه خرمهر ملك مدينة جنابا « 1 » ، فسار اليه ليحاربه ، فاستقبله اردشير في جنوده وأهل بيته من ولد ساسان ، فقاتله حتى قتل خرمهر ، وهزم أصحابه ، وسار إلى مدينته ، فأخذها عنوة لا يمتنع عليه فيها أحد ، واستعمل عليها رجلا من أصحابه يسمى برسى فاستعظم ملوك ارض فارس ذلك ، وكتبوا إلى اذروان بن بوذاسف من ولد اذروان بن اشه « 2 » بن اشغان ملوك الجبل . وكان اذروان بن بوذاسف وآباؤه أقوى ملوك الطوائف ملكا ، وأعظمهم سلطانا ، بخبره « 3 » بظلم اردشير بن بابك جيرانه من الملوك وتعدّيه إلى ما ليس له بحق ، فكتب اذروان بن بوذاسف إلى اردشير : بسم الله ولى الرحمة ، اما بعد ، فأخبرني يا بن ساسان الراعي ما دعاك إلى تعّديك طورك وظلمك من ظلمت من جيرانك ، واحتوائك على طرائفهم التي ورثوها عن آبائهم غابرا عن سالف وآخرا عن أول منذ زمان الإسكندر ، وستذوق وبال امرك ، وينتقم الله منك بظلمك وتعّديك والسلام . فلم يحفل اردشير بكتابه ولم يجبه عنه ، وعزم على أن يبدأ بملوك الطوائف من العجم بالاعذار ، وان يكتب إلى كل رجل منهم كتابا ليستميلهم « 4 » قبل الايقاع بهم . فكتب إلى كل رجل منهم كتابا ، وجعل النسخة واحدة : بسم الله ولى الرحمة من اردشير بابكان المستأثر دونه بحقه ، المغلوب على تراث آبائه ، الداعي إلى قوام دين الله ، جل جلاله ، وسنّته ، المنتظر بالله جل ثناؤه ، الذي وعد
هامش
( 1 ) . الصحيح : جنّابة : ينظر : معجم البلدان : م 2 ص 165 ، م 4 ص 226 ( 2 ) . الصحيح : أشك ( 3 ) . الصحيح : يخبره ( 4 ) . تاريخ : لينذرهم