ما كنت احسب ان بيتا طاهرا * لله يعبده كرام الزهّد
حتى حللت ببطن مكة ابتغى * ما أمسك الرحمن منه من يد
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * لما علا في الأرض غير مفنّد
بلغ المشارق والمغارب يبتغى * أسباب ملك من عظيم ممجد
فرأى مغرب الشمس موضع غورها * في عين عين ذي حلب وثاط جرمد
من قبله بلقيس كانت عمّتى * حتّى تقضّى ملكها بالهدهد
ثم سار منصرفا نحو اليمن في جنوده وعساكره وأنشأ يقول شعرا :
جددى الوصل لا تريني صدودا * وصلينى ولا تخونى العهودا
ان تجودي بالوصل يا امّ عمرو * وتفكّى « 1 » المتّيم المعمودا
تجدينى بوصلكم انّ تحبا * أكرم الناس في الوصال الودودا « 2 »
لست بالفاحش اللسان وليست * شيعتي « 3 » ان أكون خبّا « 4 » حسودا
قد جنبنا جيادنا معلمات * فأغرنا بها مغارا « 5 » بعيدا
واستلمنا بكل عضب حسام * اتقن القين صنع ذاك الحديدا
وجعلنا على المجنبة اليمنى « 6 » * أخا الحرب ذا الكلاع « 7 » يزيدا
وأشد الامر المجّرب ذا الحنكة * لا طايشا ولا رعديدا « 8 »
وجعلنا على المجنبة اليسرى « 9 » * ذا جيشان إذ يقود الجنودا
وبني وائل قدولّيتهم عهدا * وتّوى كل مناد شريدا
ثم دسنا بالخيل ارض معد * وتركنا كم معدا بيدا
يوم لا نعرف التجارة فينا * وقياد الجيوش « 10 » قدنا عبيدا
وانا « 11 » التبّع المليك على النّاس * ورثنا مع المجد رأفة وجدودا
فسلي عن مسيرنا إذ غزونا * يوم كنّا عند اللقاء اسودا
هامش
( 1 ) . تاريخ : تكفى ، النهاية ، وتفيلى
( 2 ) . تاريخ : الودودا
( 3 ) . الصحيح : شيمتى
( 4 ) . تاريخ : خنا
( 5 ) . النهاية : مضارا
( 6 ) . النهاية : الجنيبة يمنا
( 7 ) . تاريخ : العرب ذا الكلاب
( 8 ) . تاريخ : لم يذكر هذا البيت
( 9 ) . النهاية : الجنيبة
( 10 ) . النهاية : وقدنا الجموس
( 11 ) . تاريخ : فان