ومن الصين قدوطينا بلادا * فحوينا كبيرها والوليدا
وإلى الهند قد سرينا « 1 » بجمع * فأذقنا عظيمها تصريدا
وكسونا البيت الحرام من العصب * ملأ معصفرا وبرودا
وأقمنا به من الشهر « 2 » سبعا * وجعلنا لبابه اقليدا
ثم سرنا نؤمّ نجم سهيل * قد نصبنالواءنا معقودا
وصفا ملكنا بنا واقتدرنا * غير أنا لا ننال الخلودا
كل ملك يودى سوى ملك * ذي العرش سبحانه حميدا « 3 » مجيدا
خلق الناس فاجرا وتقيّا * وشقيّا مقتّرا وسعيدا
قال : فما « 4 » تّم لملكه ثمانية وتسعون عاما حضرته الوفاة ، فأسند ملكه إلى ابن عمه مرثد بن عبد كلال من بنى تبع الا قرن ، وكان مرثد يعرف بذى حفيرة أسعد بن عمرو .
دفينة أسعد بن عمرو
قال الشعبّى : واخبرني رجل ممّن وقع على حفيرة أسعد بن عمرو قال : احتفرنا بصنعاء حفيرة ، فاستثرنا ترابا هشا ، فأمعنا فيه ، حتى انتهينا إلى أزج في الأرض من آجرّ وجصّ ، وفي صدره سرير آبنوس ، وفوق السرير رجل شيخ مكفّن بحلل كثيرة منسوجة بالذهب ، وعند رأسه لوح آبنوس فيه هذه الأبيات يقول :
من رآني بعد ما صرت رمسا * ورفاتا واعظما وصديدا
فانا الأسعد الذي صرت كهلا « 5 » * وغلاما وناشئا وليدا
قد ملكت البلاد دهرا طويلا * وكدحت الأمور كدحا شديدا
عشت في فرحة وطورا اقاسى * ترحة تمنع الجفون الرّقودا
يوم أغزو الملوك جهدا بنفسي * فأبث العطا واحصي الجنودا
وأقاسي من ذاك أمرا شديدا * مرّة عدّة وأخرى عديدا
فإذا ما بعثت للغزو بعثا * كان همّي بشغل ذاك عتيدا
هامش
( 1 ) . تاريخ : سيرنّا
( 2 ) . النهاية : الهلائل
( 3 ) . النهاية : كل ملك معول لنفاد وليس يبقى الا الاله المجيدا
( 4 ) . الصحيح : فلمّا
( 5 ) . أصل : سدت ، تاريخ : سدة