تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والطّالبون بحقوقهم ، مع ما نحن عليه من الاقتصاد في السيرة ، وطيب الطعمة ، وإماتة الجور في الحكومة ، وايثار السلامة ، وحسن الخليفة . وكان يقال : إذا اجتمعت القوّة والحجّة ، فلن يغلبها غالب . لان الحجّة امارة نصر الله ، جّل جلاله ، وعونه ، والقوة امارة الظفر والغلبة . فإذا أتاك كتابنا هذا : فأسرع إجابة دعوتنا ، وبادر إلى انقياد لنا . فان ذلك أولى بك ، وأعود إليك ، إن شاء الله . ونحن نسأل الله ، جّل ثناؤه ، ولينّا ومولانا وولّى آبائنا الماضين قبلنا ، الذين مكّن لهم من البلاد ، وأعطاهم طاعة العباد ، وفّلل عنهم السيوف ، ووقاهم الحتوف ، ان ينفذ بصيرتنا فيما ندبنا من هذا الامر بالصلاح ويلقي في اخلادنا الفلاح ، انّه ولىّ قدير والسلام . فوّجه بهذه النسخة إلى جميع ملوك الطوائف لكل منهم كتابا مفردا مع رسول من قبله . فكان الملك منهم ، إذا أتاه الكتاب وقرأه ، هزأ به ، وسخر منه . واقبل الرسول الموجّه إلى اذروان بن بوذاسف بهذه النسخة اليه . فلما قرأه ، استشاط غضبا . وامتلأ غيظا . وقال للرسول : لولا انّك مرسل غير ملوم لضربت عنقك . ثم قال لقد ارتقى ابن ساسان الكردي الراعي مرتقا صعبا . ثمّ كتب اليه مع رسوله : بسم الله ، ولى الرحمة . من اذروان بن بوذاسف ، المعروف في الملوك فضله ، المطاع فيهم أمره ، إلى اردشير بن بابك المغير اما بعد فقد أتاني كتابك وفهمت ما خبرت « 1 » فيه من الكلام ، وعلمت انّ الذّى دعاك اليه اغترار الشيطان ايّاك وخفّة عقلك . الست ابن ساسان الرّاعي ، أو ما كان في ولده من يطلب هذا غيرك . وهل الإسكندر ملّك جدّكم بهرمس « 2 » بن ساسان الا مدينة إصطخر وحيّزها ، وفضّل جدي اذروان عليه وعلى غيره من الملوك ملوك الطوائف فأربع على نفسك ، وقس شبرك بفترك ، واقصر عن غيّك ولا تتمادى في جهلك . فان ذلك اصلح لك ، وأدوم لملكك . والا لم تضّر بذلك الا نفسك ، ولم تمحق غير سلطانك والسلام . فلما انتهى كتابه إلى اردشير ؛ لم يحفل به ، ولم يرد عليه جوابه ، ولم يكترث لوعيده ، ولكنّه صار عند وصول كتابه اليه في جنوده إلى أهل مدينة سابور ، فقاتل ملكها ، وخرّبها ، وهرب ملكها ، حتى لحق باذروان فاستغاث به . فكتب اذروان اليه وإلى من حول مملكته من ملوك الطوائف ، يأمرهم بالاجتماع اليه ، ليسير بهم لمحاربة اردشير . فتخاذلوا ، وتواكلوا ، فلم يأته منهم أحد . وسار اردشير في جميع ملوك فارس ، فمن دخل منهم في طاعته ، اقّره على ملكه ، ومن أبى ، حاربه حتى
هامش
( 1 ) . تاريخ : أخبرت ( 2 ) . تاريخ والنهاية : هرمس