قتله . وعلا على ارضه ، حتّى استقامت له ارض فارس كلها . ثم استعّد وتهّيأ للمسير إلى اذروان بن بوذاسف ، ووضع لجنوده العطاء وفرّق فيهم السلاح . وسار معه جميع مدن فارس ، وتدّخل اشراف أهلها . فأقبل حتّى دنا من أصفهان وبلغ أهل أصفهان وروده عليهم ، فدخل قلوبهم خوفه ، وتقاعدوا عن قصد ملكهم ، وخذلوه ولم ينشطوا للمحاربة معه . فلما رأى ملكها ذلك ؛ خرج هاربا من مدينته ، حتى وافى اذروان بن بوذاسف ، وحمل معه حشمه وأهله وولده وخزانته . فجمع اذروان بن بوذاسف جنوده ، ووجّه رسله إلى جميع أهل مملكته ، يستنهضم للمسير معه ليلقى اردشير ، ويحاربه . فاجتمع اليه من الماهين والصيمرة وما سبذان خلق كثير . وكانت هذه البلدان الأربع في حيزه ومملكته . فسار مستقبلا له ، فوافاه في صحراء تسمى بادرجان من ناحية أصبهان وقد بتوأ اردشير لعسكره مكانا رضيّا ، واحتوى على عين ماء غزيرة وكانت بالقرب منه فوافاه اذروان في سلخ مهر ماه . فاستعّد الفريقان للحرب ، والتقوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا . وباشر اردشير الحرب . بنفسه ، فلم يزالوا يتقاتلون من لدن طلوع الشمس إلى وقت الزوال فقتل من أصحاب ادروان مقتلة عظيمة ، وولّوا الدبر ، واتبعهم اردشير في أصحابه ، يقتلون ويأسرون . وأمعن اردشير في مائه فارس من أصحابه في طلب اذروان ، حتّى لحقه في نفر من أهل بيته ، وقد ظميء وتعب فحمل عليه ، وعلى من كان معهم ، فقتلهم ونزل عن دابّته .
فوضع رجله على عاتقه قتيلا ، وبثّ ما سرب ثلاث سربات سرية في مهل « 1 » . وسار من فوره حتى دخل مدينة نهاوند لا يمتنع عليها فيها أحد ، واحتوى على خزائن اذروان وأمواله ، واخذ بنت عم كانت له من أجمل النساء جمالا فاستخلصها لنفسه ، وهو لا يدري من هي وما امرها . وأقام بنهاوند شهرا ، فوردت عليه رسل ملك الأهواز وكورها ، مذعنين له بالطاعة ، واتاه رسول ملك همدان وقم والري ودشتبى يسألونه الأمان . فأمنهم جميعا ، وقبل منهم ، وأقرهم في مملكتهم . ثم سار في مدينة نهاوند ، وقد اجتمع له أجناد جميع هذه الأرضين التي دخل ملوكها في طاعته مع أهلها ، حتّى وغل في ارض خراسان لا يأتي بلدا الا اتاه ملكها مستقبلا بالطاعة له وأداء الخراج . فأقام في مدينة مرو حولا ، حتى اتته طاعة جميع ملوك خراسان ، فانصرف راجعا حتّى وافى الّرى ثم عمد متيامنا نحو اذر بيجان ، فأعطاه ملكها الطاعة وجازها ، حتّى اتى أرمينية ، وقد اجتمع اليه جميع ملوكها واختارها لمحاربته ، والتقوابها بين آذربيجان وأرمينية ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى كثرت القتلى بين الفريقين ، فكان الظفّر لاردشير ، فسألوا الأمان ، فآمنهم ، وعفا منهم . فانصرف
هامش
( 1 ) . يظهر الجملة هكذا : ولبث ما شرب ثلاث شربات في مهل .