تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فانقضى ملكنا وصرنا رفاتا * وبقي ملك هنا غضيضا جديدا
وكان ملكه مائة سنة .

قصه اردشير بن بابكان قاتل ملوك الطوائف من العجم

وان اردشير بابك بن ساسان بن هرمس بن ساسان بن بهمان « 1 » الملك بن اسفنديار بن بشتاسف الملك « 2 » . وقد ذكرنا قصة ساسان بن بهمان ، وسخطه على أبيه بهمن بن اسفنديار في صرف الملك عنه إلى أخته خمانى ، وما كان من رعايته الغنم حنقا من « 3 » ما صنع به أبوه من ذلك ، وفسرناه ، في قصة بهمن بن اسفنديار ، وكان بابك بن اردشير أحد ملوك الطوائف . وكان مدينة إصطخر وحيزها ورث ذلك عن جده هرمس . وكان إهرمس أحد من ملّكه الإسكندر ، لأنه كان ابن ساسان بن بهمن ، فبقى ملك إصطخر لعقبه من بعده . فتوفّى بابك أبو اردشير عندما مضى لملوك الطوائف مائتان وست وستّون سنة ، وذلك في العام الذي غلب أسعد بن عمرو ملوك الطوائف وملوك اليمن من العرب الذين كانوا يسمون ويعرفون بالذوين ، واستخلص منهم الملك . فلما توفّى بابك أبو اردشير اجتمع أهل إصطخر ليملكوا عليهم وأحدا من ولده ، فوقعت خيرتهم على اردشير لعقله وصرامته وجماله ، ولم يكن بأكبر اخوته . فحسده اخوته لذلك ، وأرادوا اغتياله ، وخرجوا مراغمّين له ناقمين على أهل مملكته في تمليكهم ايّاه وهو أصغر هم سنّا ، حتى إذ صاروا من البنيان التي بنته خمانى ابنة بهمن على أربعة فراسخ من إصطخر ، نزلوه ، فباتوا ليلتهم ، فسقط عليهم الإيوان فماتوا جميعا . وانّ اردشير بن بابك افتتح ملكه بالمعدلة وحسن السيرة وكفّ الأذى ، واقتدى في مأكله وملبسه وامره ونهية بولد اردوان بن اشه بن اشغان ملوك الجبل ، وبولد مهرك بن فاذان ملوك بابل وخطرينه . وانّه رأى في منامه آتيا اتاه يخبره انه سيظفر بجميع الأرضين التي كان يملكها آباؤه قبل ان يغلبهم الإسكندر ويبتر « 4 » ملكهم . ثم إنه اجتمع اليه ولد ساسان بن بهمن فقام فيهم خطيبا وقال : يا قوم قد علمتم ما كان من ظلم جدّنا بهمن بن اسفنديار وأبينا ساسان بن بهمن في صرفه الملك عنه إلى عمّتنا خمانى بنت بهمن فسلّط الله ، جّل وعزّ ، على ابن أبيها الإسكندر حتّى غصبه وابتزّه سلطانه ، يعني دارا بن دارا الذي حاربه الإسكندر ، وابتزّه ملكه ولسنا بأقلّ سببا ولا أضعف
هامش
( 1 ) . النهاية وتاريخ : بهمن . ( 2 ) . ينظر : مروج الذّهب : 1 / 266 ؛ ففيه نسبه ( 3 ) . يبدو الصحيح : على ( 4 ) . النهاية : يفتح