تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
خرجت إلى نادى الأوس والخزرج رافعة ثوبها إلى سرتّها . فقام إليها أخوها من الرضاعة مالك بن عجلان . وقال : ويحك مادهاك ! قالت : ما يكون من الداهية أعظم من أن ينطلق بي إلى غير بعلي بعد ساعة ! فانف مالك بن عجلان من ذلك انفا شديدا ، وانكر فعل قيطون واجترائه إلى المحارم . فدعى « 1 » ببزّة امرأته فلبسها . فلما انطلقوا بالمرأة إلى قيطون ؛ مال مالك بن عجلان إلى خزانة في ذلك البيت ، فدخلها من غير أن يراه قيطون . فلما خرج الناس عنها ، وخلت المرأة معه قام إليها ليصابرها ، خرج اليه مالك بن عجلان من الخزانة ، فوجاه بالسكين ، حتى قتله . ثم قال لليهود : دونكم جنوده ، فاقتلوهم . فاجتمعت عليهم الجنود من جميع الأماكن ، فقتلوهم ، ولم يفلت منهم الا الشريد . فبلغ أسعد الملك ان يهود الحجاز قتلوا قيطون « 2 » ، وجنوده ، فغضب شديدا ، وآلى يمينا ليقتلّن جميع من بتهامة والحجاز من اليهود . ثم تجّهز وسار في مائة الف رجل من حمير ، حتى ورد مدينة يثرب ، فنزل على البئر التي تعرف إلى اليوم ببئر الملوك ، وجمع اليه من كان بتلك الأرض من اليهود ، ليضرب أعناقهم . فاجتمع جميع ولد الأوس والخزرج وفسّروا للملك قصة قيطون ، وما ابتداع من الفجور ، فعفا عمن كان في يديه من اليهود ، وامر باطلاقهم وقال ما أحبّ الظلم ، ولا أرضى به . ولو بلغني عنه ، ذلك لضربت عنقه . وان أناسا من هذيل بن مدركة « 3 » اتوه ، فقالوا : أيها الملك ما يمعنك من بيت بمكة فيه من صنوف الجوهر والذهب الأحمر ، يعنون الكعبة . فارتحل من مدينة يثرب ، وسار حتى قدم مكة ، واخرج معه الهذليين الذين قالوا ذلك . واجتمع إلى الملك جميع من كان بتهامة من أحبار اليهود ، وقالوا : أيها الملك ان البيت الذي تريد اخذ ما فيه ، هو البيت العتيق الذي ليس لله ، جّل جلاله ، في الأرض بيت غيره . وقد رام افساده كثير من الملوك ، فأهلكهم الله ، جّل ثناؤه . وفي هذا الموضع مولد نبىّ يخرج في آخر الزمان اسمه محمّد واحمد من ولد إبراهيم خليل الرحمن ، وهو خاتم الأنبياء وسيد الرسل ، يكون من شأنه كذا وكذا . وقصّوا عليه القصّة . وقالوا انّا نجد ذلك مخبرا في التواة . وانما أراد الذين أشاروا عليك بما أشاروا ان يهلكوك . ويزيلوا ملكك ، فإياك ان تفعل ، فالحذر الحذر ! فلما سمع ذلك منهم ؛ كفّ عن ما كان عزم عليه ، وهم به من اخذ ما في الكعبة . ودعا بأولئك الهذليين ، وقال : اردتهم هلاكى بما اشرتهم به عليّ . ثم امر بضرب أعناقهم . وأقام بمكة ستّة ايّام ينحر للبيت كل يوم الف ناقة ، ثم كسى
هامش
( 1 ) . النهاية : من اجترائه على المحارم فدعا ، تاريخ : قال مالك بن عجلان قد اجترى على المحارم قيطون فدعى ( 2 ) . الصحيح : الفطيون ( 3 ) . أصل ونهاية : مدنكه
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 173 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول