تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الحرب بيني وبينكم ، وكفاني مؤونة مكايدتكم . وانّ امر دارا ملككم اجرى قتله على يد غيرى ، ولقد أحسن الّى قاتله الذي كفاني مؤونته وهراقة دمه ، وقطع عنّى حربه « 1 » . ولو عرفت قاتله ؛ لرفعته فوقكم ، وشّرفته ، وفعلت به ما يستأهله . فلما سمع الوزيران قاتلا دارا ذلك « 2 » قاما وقالا : ايّها الملك ! انّا نحن اللذين قتلناه ، لما أحببنا من التقرّب إليك بقتله ، وكفيناك حربه ، وارحناك منه . فأمر بهما الإسكندر ان يصلبا على قبر دارا . فقالا : ايّها الملك ! ألم تزعم انك رافع قاتله على جنودك ، ومشرفه على جميع أصحابك ، وفاعل به ما يستأهله منك ؟ قال : نعم ، أليس قد رفعتكما وشرفتكما في صلبي ايّاكما ، وسأفعل بكما ما تستأهلانه كما وعدتكما . وهل يستأهل من غدر بملكه ذي البلاء الجميل عنده الا الصلب والرجم ؟ ثم امر الناس فرجموهما بالحجارة حتى ماتا . وقد كان مرازبة دارا وعظماء جنوده ساءهم ما كان بدأهم به الإسكندر مما قال في قتل دارا . فلما علموا انّ ذلك مكر عليهم ، ليصطاد قاتله ، ازدادوا له حبّا ونصحا . ثم انصرف الإسكندر راجعا من مدينة كرمان وبلادها نحو فارس ، حتى وافى مدينة إصطخر ، وكتب إلى امّ دارا وولده وامرأته ، وهم مقيمون بمدينة همدان ، نسخة الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم . اما بعد ، فانّا طلبنا دارا ، وكان لنا معاديا . فلمّا اظفرنا الله ، تعالى ، جلّ جلاله ، به ؛ كرهنا موته ، واشتدّ علينا مصيبتنا به . ولو بقي ، لسوّغنا له ملكه ، وسلمّنا اليه سلطانه ، وان وزيريه فلانا وفلانا قتلاه ، ليتقرّيا الىّ بقتله ، فجزعت عليه جزعا شديدا . وأوصاني بكم ، وامرني ان اتزّوج ب « روشنك » ابنته . ولم يتكلّم بعد ذلك بشئ « 3 » حتّى فارق الدنيا . وانّى وقفت على قاتليه ، فصلبتهما على قبره وأمرت برجمهما ، حتّى ماتا . فعليكم بالصبر وحسن العزاء فقد اقررتكم في بلادكم ، ووليّت « مردانبه » أخا دارا على أرضكم ، وتزوّجت « روشنك » فأحسنوا جهازها وابعثوا بها الىّ في أظوورها وحشمها ومحرمها . وانصرفوا بمن معكم من حشمكم وجنودكم من مدينة همدان ، فانزلوا دار ملككم ، وأقيموا فيها على ما لم تزالوا « 4 » فيها ، وليفرغ روعكم ، ولتطب أنفسكم . فانى غير مقّصر في برّكم ، والاحسان إليكم ، وامركم نافذ في جميع مملكتكم . فاعلموا
هامش
( 1 ) . تاريخ : خزيه ( 2 ) . أصل وتاريخ : الوزيران ذلك قاتلان دارا ، النهاية : الوزيران قاتلان دارا ذلك ( 3 ) . النهاية : شيئا ( 4 ) . النهاية : على ما كنتم تنزلوا ، تاريخ : على ما تزالوا