تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
سبعا حتى أراح رجاله ودوابّه . ثم سار ، حتّى وغل في ارض فارس ، وخرج اليه « 1 » دارا مستقبلا له ، وقد اجتمع اليه « 2 » من الناس ما لا يحصيهم الا الله تعالى جل جلاله ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيام ولياليهن . فقتل من الفريقين مقتلة عظيمة ، وكان أكثر القتل في جنود دارا وجموعه . وانهزم دارا ومن معه من عظماء جنوده نحو كرمان . فنادى الإسكندر : لا تطلبوا مولّيا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تعرّضوا للغنام الا ما في عسكر القوم . فامر بقتلى أصحاب دارا ، فدفنوا . وأقام بفارس . ومضى دارا حتّى اتى ارض كرمان ؛ فجمع اليه اشراف جنوده وعظماء وزرائه ، فاستشارهم في امر الإسكندر . فأشاروا عليه ان يقّر للأسكندر بطاعته ، إذ غلب على ارضه ، وصار في يده أهله وخزائنه . فكتب إلى الإسكندر : بسم الله الرحمن الرحيم . اما بعد ، فان اللّه عزّ وجلّ قد أعطاك الظّفر ، فتغمدنا بعفوك ، واعمل فينا تجاوزك ، فان لك عندنا السمع والطاعة . ولا تعرض لأهلى وولدى وحشمى ، فإنهم نزول بهمدان ، حتى أوصل إليك كنوز آبائي واجدادى ، وأعينك على من ناواك بنفسي وجنودى ، وأكون عونا من اعوانك ، وعاملا من عمالك . والسلام . فأجابه الإسكندر إلى ما سأل ، وكتب اليه يعلمه انّه لا بأس عليه ولا على أهله وولده وحرمه وحرم أهل بيته ، وانّهم مقيمون على حالهم التي كانوا عليها بمدينة همدان لم يعرض عليهم ، ولم يباحوا . وامره بالقدوم عليه ، ليملّكه ارضه . ثم إن دارا انف من ذلك ومن الدخول في طاعته ، ودخلته الحميّة ، وهمّ بالغدر ، فكتب إلى فور ملك الهند : اما بعد ، فكتابى إليك حين زال ملكي ، فأقهرت عليّ سلطاني ، وغلبت على تراث آبائي . فانجدني وأحسن مؤازرتي ومعاونتي ، وأمددني بالجنود ، وعجل بهم عليّ فانى منتظر مددك ، ولست اقصّر في التوسعة عليهم وقسم الرزق السنىّ لهم . فان أظفرنى الله ، جلّ جلاله ، بعدوّي ، جعلت لك ما اغنم من معسكره . والسلام . وبلغ الإسكندر ما همّ به دارا من الغدر ومعاودة الحرب ، فسار نحوه في جنوده ، حتّى إذا قرب من دارا ، وهو بأرض كرمان ، تفرقّ عن دارا جنوده وخذله مزاربته وكاعوا عن محاربة الإسكندر ، فبقى في نفر من أهل بيته . فلما رأى ذلك دارا ، هرب ليلا من عسكره ،
هامش
( 1 ) . النهاية : عليه ، تاريخ : وخرج اليه ( 2 ) . النهاية : فاتخذنى