تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فأمر الإسكندر بجسده ، فغسّل بالمسك والعنبر ، وكفّنه بالديباج المنسوج بالذهب الأحمر ، وامر مناديا ، فنادى : أيها الناس : البسوا السلاح ، واجتمعوا ! وامر اثني عشر ألفا منهم ، فمشوا امام السرير الذي كان عليه دارا سالّين سيوفهم ، ومثلهم عن يمينه وعن شماله ، ومثلهم وراءه . ومشى الإسكندر امامه « 1 » ومشت البطارقة وعظماء جنوده ومرازبة دارا ورؤساء أهل بيته ، حتّى انتهى به إلى حفرته ، فاستودعه إياها . فانصرف الإسكندر حزينا بموت دارا باكيا لمصيبته . فلما نظر عظماء أصحاب دارا ومزاربته ووزراؤه إلى حزن الإسكندر ، واسفه على فراقه ، اضمروا له حبّا وودّا ، وحداهم ذلك على الانقياد له ومناصحته . ثم إن الإسكندر كتب كتابا إلى أهل مملكة دارا ومن فيها من العّمال وعظماء أهل كل بلدة ، وجعل النسخة واحدة ، وهي : بسم الله الرحمن الرحيم . من الإسكندر بن الفيليفوس الملك المنصور على أعدائه ، إلى فلان ابن فلان ومن بحضرته « 2 » من مزاربته واشراف أهل بيته وبلده . اما بعد ، فاني حريص على صلاحكم ، كاره لفسادكم ، ما استقمتم . وقد اظفرنى الله ، عزّ وجلّ ، بكم واغنمني أرضكم ودياركم . وان دارا بن دارا ملككم أوصاني عند موته بكم ، وسألني حفظكم واصطناعكم . وانا لكم بمنزلة دارا وأفضل ، ان سمعتم وأطعتم ، وادّيتم من حقّى ما يجب عليكم ، ولست اكرهكم على دينكم . فمن احبّ ان يسلم فليسلم ، ومن أقام على دينه ، خلّينا سبيله وما ارتاد لنفسه واختارلها . ولكم اهلوكم وأموالكم وأولادكم وضياعكم وجميع ما ملكتم وملكت ايمانكم وارزاقكم وجوائزكم وعطاياكم ومراتبكم التي كانت على زمان دارا ملككم . ولست بمخرجكم من أرضكم ، ولا مغصبكم شيئا من ضياعكم . فليفرغ روعكم ، ولتطمئن قلوبكم . والسلام . ثم إن الإسكندر اسف على دارا اسفا شديدا ، واحبّ ان يعرف « 3 » قاتله ، ولينتقم منه . فجمع اليه عظماء مرازبة دارا ورؤساء جنوده وجميع وزرائه وقوّاده وأصحاب المراتب والولايات . فقال لهم : انّي جمعتكم لاعلمكم حياطتى لكم ، وحفظي إياكم ، وما انا اراعيه وأنطوي عليه من حقكم ، وما أوجبه لكم ؛ فلتطب أنفسكم وليفرغ روعكم . فقد وضع الله
هامش
( 1 ) . تاريخ : بهم ( 2 ) . تاريخ : يحضر ( 3 ) . تاريخ : يرى