تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وبلغ الإسكندر ذلك ،

[ مكاتبات الإسكندر للفور ]

فكتب اليه : بسم الله الملك الحق المبين وليّ الرحمة . اما بعد ، فان اللّه وله الحمد والعظمة . والقدرة قد رفعني وحفظني وخفضكم ونصرني وخذلكم . وذلك عاداته « 1 » عندي في الاحسان الىّ ، والتفضّل عليّ . وانا ناظر لك يا فور كنظرى لنفسي ؛ فاقبل اليّ طائعا ، اسوّغك ارضك ، واقرّك في مملكتك ، ولا تسلّطني على نفسك ، فأريق دمك وأبيح أهلك وولدك ، وافرّق جموعك واملّك ارضك ابغض الناس إليك . فاقبل الىّ آمنا لتحقن بذلك دمك فانى كاره لهراقّة الدماء واخراب الأرضين . ولا شئ احبّ إليّ من العافية . فلا تأخذنك الحميّة ، فتتمادى في الغي وتنهمك في الطغيان . فأقسم بالله ، جلّ جلاله ، لتدخلنّ في طاعتي ، أو لا سيرنّ إليك بجنود الله ، تعالى ، حتى أنبخ بعقوبتك « 2 » وابلى العذر في مناجزتك . فقد امحضتك النصح واتليت « 3 » إليك العذر . والسلام . فكتب الفور : اما بعد ، فقد أتاني كتابك فيما سألت من الدخول في طاعتك ، وانّك « 4 » ان أبيت سرت الىّ بجنودك ، حتى تحلّ بعقوتى ، فتعذر إلى الله ، عزّ وجلّ ، في محاربتي ، فهيهات يا بن الفيليفوس : لست كنت كمن جرّبت ، فلا تمنّى نفسك الباطل ، ولا تظنّ بعدان ظفرت بدارا ، انّك تظفر بجميع الملوك ، ولولا ان دارا غدر به وزراؤه وخذلته جنوده ومرازبته ، لما قدرت عليه ابدا . ولعمري لقد أتاني كتابه ليستنصرني عليك ، فتجهّزت وسرت نحوك . فلما بلغني قتله ، انصرفت عنك . وذكرك انك سائر اليّ ولست أحوجك إلى ذلك . بل انا سائر إليك وشيكا بجنودي وفيلتي وسباعي الضارية ، وأرجو ان يعينني اللّه عليك ، ويكفيني مؤونتك فقد بغيت وطغيت ورفعت نفسك . فاكفف عن بغيك واقصر عن غيّك فان كتابي إليك جواب كتابك نصحية لك ، ان قبلت والسلام . فلما قرأ الإسكندر جواب كتاب فور ملك الهند ، أمر مناديا فنادى بالرحيل نحو ارض الهند . وبلغ ذلك فور ، فجمع اليه أطرافه ، واستعد ، وخرج مستقبلا له بفيله وسباعه المدربة الضارية على الحروب . وقد ألبسن السلاح ، ودر بت في الحروب . فلما توافى
هامش
( 1 ) . تاريخ : عادته ( 2 ) . النهاية : أبيح بعفوتك ، تاريخ وأصل : أنبخ بعقوبيك . ( 3 ) . النهاية : أبليت ( 4 ) . النهاية : وانى