ذلك من رأيي إن شاء الله تعالى . وكتب إلى روشنك ابنة دارا : اما بعد ، فقد رأيت أن اصطفيتك لنفسي ، وأجعلك سيدة نسائي لما كان من وصاة « 1 » أبيك دارا ايّاى « 2 » في ذلك ، وايعازه الىّ فيك « 3 » . وقد كتبت إلى امّي ان تقدم من بيت المقدس ، وتحمل إليك « 4 » من الجهاز ما يصلح في مثلك « 5 » ، وترسل بك في أضآرك « 6 » وحشمك إلي . فطيبي نفسا ، وقرّي عينا . والسلام .
فكتبت اليه امّ دارا :
بسم الله الرحمن الرحيم وليّ الرحمة . اما بعد ، فانى اسأل الله ، عزّ وجلّ ، الذي وضع تاج دارا ، وسلبه ملكه ، وانتزع سلطانه ، ان يسوّغك ما وهب لك من البسط والغلبة ، وان يعطيك النصر على جميع من ناواك . فقد رجونا أن تكون لنا خلفا من دارا ، وروشنك تقرك السلام ، وتدعو لك بالصلاح ، وتدعو الله ، عزّ وجلّ ، تحمده على ما وفّق لها من حسن رأيك في اختيارها وايثارك لها واصطفائها على جميع نسائك ، ونحن كاتبون لك إلى عظماء جنودنا ورؤساء مرازبتنا في جميع البلدان بامحاضك النصيحة ، ومنحك الطاعة ، وهم منتهون إلى أمرنا ، إن شاء الله تعالى .
ثم انّ الإسكندر كتب إلى امّه
، وكانت ببيت المقدس ، فصارت إلى ارض العراق ، وحملت معها من الجهاز لروشنك « 7 » ما لا يصفه واصف ولا ينعته ناعت ، وأقبلت إلى روشنك ، فجهّزتها ، وأرسلت بها إلى الإسكندر . فأقام هو إلى « 8 » المدينة المعروفة بإصطخر حتّى وافته ، فأعجبه ما رأى من جمالها وعقلها ، وأحسن اكرامها وحبوتها « 9 » .
مسير الإسكندر إلى ارض الهند ومحاربته
فور ملكها وما كان من مبارزته له وقتله إياه
ثم انّ فور ملك الهند ، لما كتب اليه دارا ، جمع جنوده وعساكره واقبل في جمع كثير لينصر دارا ، ويقاتل معه ، ويعينه على استرجاع ملكه . فلما بلغه قتل دارا ، انصرف راجعا .
هامش
( 1 ) . تاريخ والنهاية : وصيته
( 2 ) . النهاية : ابيكى لي
( 3 ) . النهاية : وايعاده إلى فيك
( 4 ) . النهاية : إليك
( 5 ) . تاريخ : لشانك ومثلك
( 6 ) . تاريخ : في أضاء ازيك
( 7 ) . النهاية : إلى روشنك
( 8 ) . تاريخ : على
( 9 ) . تاريخ : احبائها