تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الألباب ، وأهل الحلم والآداب . فها أنتم هرّاب ، تولونهم « 1 » الاعقاب ، وتمكنونهم الرقاب . ما هكذا ذوو الأحساب . يا بنى قيقباذ ! مالكم من ملاذ ، الا السيوف الشحاذ . أنتم قوم طغام ، وأنتم ذوو الأحلام ، أهل الذروة والسنام ، من مضاض أهل سام . نمتكم الكرام ، وكل بطل قمقام ، يا أهل هذا المقام . اما منكم محامى ، ولا بطل سامى . مالكم قد افشلتم ، وعن الحرب قد نكلتم . طالما فيها صبرتم ، فغنمتم وظفرتم . ثم جلس باكيا حزينا اسفا مكروبا وقام مهادر « 2 » رئيس وزرائه ، فقال : يا آل ايرانشهر أرضيتم بالقهر والغرور ، ووليتم الدهر ، واستشعرتم الذعر ، ولزمتم الغدر ، واعمطتم الشرّ « 3 » . اجثوا لهم على الركب ، ثم اعملوا فيهم الغضب . لا تحجموا عن اللقاء واطلبوا عاجل البقاء ، فعل قوم تعاونوا وانكمشوا ، ولا تهاونوا . ثم جلس ، فاقبل ابن ساسان ، وكان ابن عمّ دارا ، فقال : يا بنى الأحرار ، غلبتم على الديار ، وطرتم « 4 » عن القرار ، استعملوا الانف والبسوا للقوم الزعف « 5 » ، والقوهم بالجيف ، تسلموا من التلف . واقبل الإسكندر سائرا نحو دارا ، حتى انتهى إلى مدينة ، يقال لها جوبيه « 6 » ، وكانت بأرض كسكر فغلّقوا عليه الأبواب . فامر مناديا ، فنادى فيهم : أيها الناس ! أنتم آمنون ، فافتحوا أبواب مدينتكم . فأبوا ان يفعلوا . فامر أصحاب النار ان يزرقوها بالنفط والنار . فلما أحسوا بالحريق ، تنادوا : أيها الملك المظّفر انا لم نغلق أبواب مدينتنا ، ونحن نريد الامتناع عليك . وانّا غلقناها مخافة من ملكنا دارا ، وكرهنا ان نفتحها لك طوعا ، فيحتّج علينا ، ويتعقبنا « 7 » بالمكروه . قال : افتحوا لا بأس عليكم ، فانا غير داخلها عليكم ، حتى ينصرنا اللّه ، عزّ وجلّ ، على ملككم ، ويفتح « 8 » جميع مملكته . ففتحوا له الأبواب واخرجوا به الأنزال . فأقام هناك ثلاثا . ثم سار حتى أتى مدينة الأهواز العتيقة . فغلقوا أيضا أبوابها . فناداهم وقال اطمئنوا : فلأباس عليكم ، وثقوا منى بكل ما تحبوه ! فانّ الله ، عزّ وجلّ ، ما منحنى هذا النصر إلّا لما عرفه من وفائى لمن عاهدت وعاقدت . ففتحوا له الأبواب ، واخرجوا الانزال . فاقأم بها
هامش
( 1 ) . تاريخ : تولوا عنهم ( 2 ) . النهاية : بها ( 3 ) . يبدو الصحيح : وأطعتم ( 4 ) . تاريخ والنهاية : طردتم ( 5 ) . النهاية : الزعط ( 6 ) . تاريخ : جوبيه ، النهاية : جونيه ( 7 ) . النهاية : ويعاقبنا ( 8 ) . النهاية وتاريخ : نفتح