السفلى ، والساكنون في هذه القرية الظالم أهلها ، والبلد الميت سكانها ، لا يتجلى لهم الحق الا من وراء ألف حجاب من الظلمة والنور ، متراكمة بعضها فوق بعض ، فان اللّه تعالى خلق ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، وأنتم في آخر العوالم وأسفلها ، وللّه سبعون ألف حجاب من نور ، وسبعون ألف حجاب من ظلمة .
والمستخلصون عن هذه السجن وقيودها ، والطبيعة وحدودها ، والمنزهون عن قذارة الهيولى الجسمانية وهيئاتها ، وظلمة عالم المادة وطبقاتها ، الواصلون إلى عالم الملكوت ، يشاهدون من وجهه وجماله وبهائه أكثر من هؤلاء ألف ألف مرة ، ولكنهم أيضا في حجب نورانية وظلمانية .
والمتجردون عن هيئات عالم الملكوت وتعلقاته ، وضيق عوالم الخيال والمثال ، والقاطنون في البلد الطيب ومقام القدس والطهارة ، يشاهدون من البهاء والجمال والوجه الباقي لذي الجلال ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا وهم أحاط به ، ولا فكر حام حوله ، ولا عقل بلغ إليه ، من الأسرار والأنوار والتجليات والكرامات ، ولكنهم أيضا في حجب التعينات والمهيات .
والواصل إلى باب الأبواب ، والمشاهد لجمال المحبوب بلا حجاب ، والمتحقق بمقام الولاية المطلقة ، هم الذين خرجوا عن الدنيا والآخرة ، وتجردوا عن الغيب والشهادة ، ولم يخلطوا العمل الصالح بالسّيء .
چون دم وحدت زنى ، حافظ شوريده حال
خامهء توحيد كش بر ورق انس وجان
بيني وبينك انّى ينازعني
فارفع بلطفك انّييى من البين