هداية
وإذ تحقق لك أن الموجودات على مراتبها العالية والسافلة وتخالفها في الشرف والخسّة ، وتغايرها في الأفعال والذوات ، وتباينها في الآثار والصفات ، يجمعها حقيقة واحدة الهية هي المشية المطلقة الإلهية ، والموجودات بدرجاتها المختلفة وطبقاتها المتفاوتة مستهلكة في عين المشية ، وهي مع غاية بساطتها وكمال وحدتها وأحديتها كل الأشياء ، وبالتكثر الاعتباري لا ينثلم وحدتها بل يؤكدها ، وينفذ نورها في الأرضين السفلى والسماوات العليا ، ولا شأن لحقيقة من الحقايق الا شأنها ، ولا طور الا طورها ، وتحقق لك أن لا عصيان في الأمر التكويني ، وان من شيء الا وهو مسخر تحت كبريائه ، وإذا أراد اللّه لشيء [ شيئا - ظ ] أن يقول له كن فيكون ، بلا تأبّ عن الوجود ، وقدرة عن التخطى والعصيان ، وكل المهيات مؤتمرات بأمره ، مخذولات تحت سلطنته ، وما مِنُ دابَّةٍ الا هُوَ آِخٌذ ِبناِصَيِتها 11 : 56 ، وتدبرت في خلق السماوات والأرض وآمنت بصنوف الملائكة السماوية والأرضية وصفوفها وطوايف جيوش اللّه ، كل ذلك به شرط الخلوص التمام عن الأنانية ، وكسر أصنام كعبة القلب بتجلى الولاية العلوية ، وخرق الحجب الظلمانية ،