هو تعالى وتقدس مع علو شأنه ، وتقدسه عن مجانسة مخلوقاته ، وتنزهه عن ملابسة التعينات ، باين في المظاهر الخلقية ، ظاهر في مرآة العباد ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، كذلك الأفعال والحركات والتأثيرات كلها منه في مظاهر الخلق . فالحق فاعل بفعل اللّه ، وقوة العبد ظهور قوة الحق : َو ما رَمَيُتَ اُذ رَمَيُتَ َو لكِنَّ اللّهَ رَمى 8 : 17 . فجميع الذوات والصفات والمشيّات والإرادات والآثار والحركات من شؤون ذاته ، وظل صفة مشيته وارادته ، وبروز نوره وتجليه ، وكلّ جنوده ودرجات قدرته ، والحق حق والخلق خلق ، وهو تعالى ظاهر فيها وهي مرتبة ظهوره .
ظهور تو به من است ووجود من از تو
ولست تظهر لولاى ، لم أكن لولاك
من نسب الفعل إلى الخلق ، وعزل الحق عنه بزعم التنزيه والتقديس فهو قاصر وظالم لنفسه ، وحقه محجوب عن الحق ، مطرود عن الرب ، تنزيهه وتقديسه تقصير وتحديد وتقليد ، فهو داخل في قوله « المغضوب عليهم » عاكف في الكثرات بلا توحيد . ومن نسبه إلى الحق مع عدم حفظ الكثرة ، فهو ضال متجاوز عن الاعتدال وداخل في قوله « الضالين » .
والصراط المستقيم والطريق المستبين ، الخروج عن التعطيل والتشبيه ، وحفظ مقام التوحيد والتكثير ، واعطاء حق الحق والعبد .
فعند ذلك ينكشف للعبد أن ما أصابه من حسنة فمن اللّه ، وما أصابه من سيّئة فمن نفسه فان السيئة من سوء الاستعداد ونقصان الوجود ، وهما قسط العبد والحسنة من الخيرات والجهات الوجودية ، وهي
هامش
( 1 ) الأنفال - 17 .