أبواب وفصول . وان جمع بين الاعتبارين كان كتابا ذا مجلدات ، وقرآنا ذا سور وآيات . فهو بالوجود التفريقى وباعتبار التكثر فرقان ، كما ورد : انّ علّيا فيصل بين الحقّ والباطل
وباعتبار الوجود الجمعي قرآن .
تمثيل
اعلم أن الانسان الكامل هو مثل اللّه الأعلى ، وآيته الكبرى وكتابه المستبين والنبأ العظيم ، وهو مخلوق على صورته ، ومنشأ بيدي قدرته ، وخليفة اللّه على خليقته ومفتاح باب معرفته ، من عرفه فقد عرف اللّه ، وهو بكل صفة من صفاته وتجلّ من تجلياته آية من آيات اللّه .
ومن الأمثال العليا على معرفة بارئه معرفة كلامه . فليعلم أن الكلام عبارة عن تعين الهواء الخارج من باطن الانسان بالسير إلى منازل الخارج ، والعبور عن مراحل السير إلى الخارج ، والظهور من عالم الغيب إلى الشهادة ، الكاشف عما في ضمير المتكلم وسره ، وعن بطون مقصده وأمره . فانشاء المتكلم لكلام وايجاده له وانزاله من عالم الغيب إلى الشهادة ، ومن سماء السر إلى العلن ، لتعلق الحب الذاتي على ابراز كمالاته الباطنة واظهار ملكاته الكامنة . فقبل التكلم والانشاء كانت كمالاته في مرتبة الخفاء ، فحبّ اظهارها ، وعشق اعلانها ، فأوجد وأنشأ لكي عرف قدره وشأنه .
وأنت إذا كنت ذا قلب متنور بالأنوار الإلهية ، وذا روح مستضيء بالأشعة الروحانية ، وأضاء زيت قلبك ولو لم تمسسه نار التعاليم الخارجية ، وكنت مستكفيا بالنور الباطني الذي يسعى بين يديك ،