وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر وقال اللّه تعالى : َلَقُد َخَلُقَنا الانُسانَ في احُسَنِ تَقُوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدُناهُ اسُفَلَ سافِلينَ . 95 : 4 - 5 . وهذا بحسب القوس النزولي ، ويدل على الكينونة السابقة قبل عالم الطبيعة كما هو المحقق عندهم . والرد من أعلى عليين إلى أسفل السافلين لا يمكن الا بالعبور على المنازل المتوسطة ، فمن حضرة الواحدية والعين الثابت في العلم الإلهي تنزل إلى عالم المشية ، ومنه إلى عالم العقول والروحانيين من الملائكة المقربين ، ومنه إلى عالم الملكوت العليا من النفوس الكلية ، ومنها إلى البرازخ وعالم المثال ، ومنها إلى عالم الطبيعة بمراتبه إلى أسفل السافلين الذي هو عالم الهيولى وهو الأرض الأولى ، وباعتبار هو الأرض السابعة والطبيعة النازلة . وهذا غاية نزول الانسان . ثم تدرج في السير من الهيولى التي هي مقبض القوس إلى أن دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى . فالانسان الكامل جميع سلسلة الوجود وبه يتم الدائرة ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو الكتاب الكلى الإلهي . والاعتبارات الثلاثة يأتي فيه أيضا . فان اعتبر كتابا واحدا ، كان عقله ونفسه وخياله وطبعه أبوابا وسورا ، ومراتب كل واحد منها آيات وكلمات الهية . وان اعتبر كتبا متعددة ، كان كل واحد منها كتابا مستقلا له
شرح دعاى سحر ( فارسى ) — صفحة مختصر في شرح الدعاء 246
مساهمون: السيد الخميني
صمختصر في شرح الدعاء ٢٤٦
جامعا ومرآة تاّما لجميع الأسماء والصفات الإلهية أتمّ الكلمات الإلهية ، بل هو الكتاب الإلهي الذي فيه كل الكتب الإلهية ، كما عن مولينا أمير المؤمنين وسيد الموحدين ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) :
أتزعم أنك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
هامش
( 1 ) التين - 4 و 5 .