من البعد بينه وبين الكواكب الاخر ؟ وحسبك أن النظّارات التي تكبر الزحل من بعده البعيد في منظرنا أضعاف ما يبصر بألف مرة ولا تتمكن من تكبير الثوابت بما ترى بالبصر ، غاية الأمر تجّليها وتظهر خافيها لكثرة البعد . قال فانديك في ارواء الظماء : « ان أقرب الثوابت إلى نظام شمسنا بعيد عنا أكثر من بعدنا عن شمسنا بتسع مائة ألف مرة . وفي مجلة الهلال المصرية صفحة 478 من سنة 1909 : ان أقرب الثوابت إلى أرضنا دلفا وهي بعد الدقة الأكيدة تّتخذ فرقا في موقعها باختلاف المنظر السنوي بمقدار الثانية ، فعلم أن بعدها عنا ( 000 - 000 - 000 - 000 - 20 ) ميلا أي عشرين مليون مليون ميلا ، وتوصل نورها إلينا في ثلاث سنين ، والنور يسير في الثانية مائة وتسعين ألف ميل » انتهى . فما تقول في ثابتة يصل نورها إلينا في مائة سنة أو أكثر . ففي ارواء الظماء : « ان النجم من القدر السادس عشر لا يكون بعده عنا أقل من ثلاث مائة وثلاثة وستين مثل بعد الشعرى ، فينتهى نوره الينا في خمسة آلاف سنة » انتهى . أقول : فما ظنّك بالنجم من القدر الثامن والعشرين » ! انتهى كلام السيد بطوله . وايراده مع طوله يجلب توجه الداعي إلى عظمة ملك اللّه وكلماته ، قُلُ لَوُ كانَ اُلَبُحُر ِمدادا لِكَلِماتِ رَبّى َلَنِفَد اُلَبُحُر قَبُلَ انُ َتُنَفَد كَلِماتُ رَبّى َو لَوُ ِجُئنا بِمِثُلِهِ َمَددا 18 : 109 . فإذا كان أسفل العوالم وأضيقها كذلك ، فكيف الحال في العوالم المتّسعة العظيمة التي لم تكن العوالم الأجساد وما فيها بالنسبة إليها الا كالقطرة بالنسبة إلى البحر المحيط ، بل لا نسبة بينهما ، وليست هذه العوالم في جنبها شيئا مذكورا .
شرح دعاى سحر ( فارسى ) — صفحة مختصر في شرح الدعاء 231
مساهمون: السيد الخميني
صمختصر في شرح الدعاء ٢٣١
هامش
( 1 ) الكهف - 109 .