المحو وأمكنه التمّيز والتفرقة لتمكّن الشهود فيه واستقامته واستقراره وحفظه الحضرات الخمس ، يرى أن الصفات التي يراها في الصحو الأول بعضها أبهى وبعضها بهىّ ، وبعضها أكمل ، وبعضها كامل ، كّلها من تجلّيات ذات أحدىّ محض ، ولمعات جمال نور حقيقي بحت . فلا يرى في هذا المقام أفضلية وأشرفية ، بل يرى كّلها شرف وبهاء وجمال وضياء ، فيقول : « كلّ بهائك بهىّ ، وكلّ شرفك شريف » لم يكن أشرفية في البين ، وتكون كّلها أمواج بحر وجودك ، ولمعات نور ذاتك ، وكّلها متّحدة مع الكل ، وكّلها مع الذات . فاثبات التفضيل في الصحو الأول ، ونفيها في الصحو بعد المحو مع ارجاع الكثرات إليه . هذا إذا كان النظر إلى التجليات الصفاتية والأسمائية وأما إذا كان المنظور التجلّيات الخلقية والمظاهر الحسنى الفعلية فالعروج إلى مقام التحقق بالمشيّة المطلقة المستهلكة فيها التعيّنات الفعلية لا يمكن الا بعد التدرج في مراتب التعيّنات ، فمن عالم الطبيعة يعرج إلى عالم المثال والملكوت متدرجا في مراتبها ، ومنهما إلى عالم الأرواح المقدسة بمراتبها ، ومنه إلى مقام المشيّة التي استهلك في عينها جميع الموجودات الخاصة والتعيّنات الفعلية . وهذا هو مقام التدلّى في قوله تعالى : َدنا فَتَدَلّى 53 : 8 . فالمتدلّى بذاته الذي لم يكن حيثيته الا التدلّى ، ولم يكن ذاتا يعرض لها التدلي ، والفقر الذي هو الفقر المطلق ، وهو المشيّة المطلقة المعّبر عنها بالفيض المقدس والرحمة الواسعة والاسم الأعظم والولاية المطلقة المحمدية أو المقام العلوي ، وهو اللواء التي آدم ومن دونه تحتها ، والمشار إليه بقوله : كنت نبّيا وآدم بين الماء والطين - أو بين الجسد والرّوح ، أي لا روح ولا جسد وهو العروة الوثقى والحبل الممدود بين
شرح دعاى سحر ( فارسى ) — صفحة مختصر في شرح الدعاء 217
مساهمون: السيد الخميني
صمختصر في شرح الدعاء ٢١٧
هامش
( 1 ) النجم - 8 .