فطلوع ربوبية النفس متجلّية بصورة الزهرة . فارتقى عنها فرأى الأفول والغروب لها ، فانتقل من هذا المنزل إلى منزل القلب الطالع قمر القلب من أفق وجوده ، فرأى ربوبيته ، فتدرّج عن هذا المقام إلى طلوع شمس الروح . فلّما أفلت بسطوع نور الحق وطلوع الشمس الحقيقي نفى الربوبية فيها وتوجه إلى فاطرها وخلص عن كلّ اسم ورسم وتعيّن ووسم ، وأناخ راحلته عند الرب المطلق .
فالعبور عن منازل الحواس والتخيّلات والتعقّلات ، والتجاوز عن دار الغرور إلى غاية الغايات ، والتحقق بنفي الصفات والرسوم والجهات عينا وعلما لا يمكن الا بعد التدرّج في الأوساط من البرازخ السافلة والعالية إلى عالم الآخرة ، ومنها إلى عالم الأسماء والصفات ، من التي كانت أقلّ حيطة إلى أكثر حيطة ، إلى الإلهية المطلقة ، إلى أحدية عين الجمع المستهلك فيها كل التجلّيات الخلقية والأسمائية والصفاتية الفانية فيها التعيّنات العلمية والعينية . وأشار المولوي إلى هذا التدرّج بقوله :
از جمادى مردم ونامى شدم
وز نما مردم ز حيوان سر زدم
لي قوله :
پس عدم گردم عدم چون ارغنون
گويدم كاّنا إليه راجعون
هذا هو الظلومية المشار إليها بقوله تعالى : انَّهُ كانَ َظُلوما َجُهولا . 33 : 72 وهذا مقام « أو أدنى » أخيرة مقامات الانسان . بل لم يكن ههنا مقام
هامش
( 1 ) الأحزاب - 72 .
( 2 ) النجم - 9 .