المقدّم ذكره ، فأرسل نصر الدولة شيخ الإسلام أبا عبد اللَّه بن مروان في المعنى إلى السلطان طغرلبك ، فأطلقه بغير فداء ، فعظم ذلك عنده وعند ملك الروم ، وأرسل عوضه من الهدايا شيئا كثيرا ، وعمّروا مسجد القسطنطينيّة ، وأقاموا فيه الصّلاة والخطبة لطغرلبك ، ودان حينئذ الناس كلّهم له ، وعظم شأنه وتمكّن ملكه وثبت .
ولمّا نزل ينّال إلى طغرلبك أكرمه وأحسن إليه ، وردّ عليه كثيرا ممّا أخذ منه ، وخيّره بين أن يقطعه بلادا يسير إليها ، وبين أن يقيم معه ، فاختار المقام « 1 » معه .
ذكر الحرب بين دبيس بن مزيد وعسكر واسط
في هذه السنة كانت حرب شديدة بين نور الدولة دبيس بن مزيد وبين الأتراك الواسطيّين .
وسبب ذلك أنّ الملك الرحيم أقطع نور الدولة حماية نهر الصّلة ، ونهر الفضل ، وهما من إقطاع الواسطيّين ، فسار إليهما ووليهما [ 1 ] ، فسمع عسكر واسط ذلك فسخطوه ، واجتمعوا وساروا إلى نور الدولة ليقاتلوه ويدفعوه عنهما ، وأرسلوا إليه يتهدّدونه ، فأعاد الجواب يقول : إنّ الملك أقطعني هذا ، فنرسل إليه أنا وأنتم ، فبأيّ شيء أمر رضينا به . فسبّوه ، وساروا مجدّين إليه ، فأرسل إلى طريقهم طائفة من عسكره ، فلقوهم ، وكمن لهم ، فلمّا التقوا استجرّهم
هامش
[ 1 ] إليها ووليها .
( 1 ) . الإقامة .A