بمودود فتوفّي ، وقام في الملك بعده ولده ، فبقي خمسة أيّام ثم عدل الناس عنه إلى عمّه عليّ بن مسعود ، وكان مودود لمّا ملك قبض على عمّه عبد الرشيد ابن محمود وسجنه في قلعة ميدين « 1 » ، بطريق بست ، فلمّا توفّي كان وزيره قد قارب هذه القلعة ، فنزل عبد الرشيد إلى العسكر ودعاهم إلى طاعته ، فأجابوه وعادوا معه إلى غزنة ، فلمّا قاربها هرب عنها عليّ بن مسعود ، وملك عبد الرشيد ، واستقرّ الأمر له ، ولقّب شمس دين اللَّه سيف الدولة ، وقيل جمال الدولة ، ودفع اللَّه شرّ مودود عن داود ، وهذه السعادة التي تقتل الأعداء بغير سلاح ولا أجناد .
ذكر استيلاء البساسيريّ على الأنبار
في هذه السنة أيضا ، في ذي القعدة ، ملك البساسيريّ الأنبار ، ودخلها أصحابه .
وكان سبب ملكها أنّ قرواشا أساء السيرة في أهلها ، ومدّ يده إلى أموالهم ، فسار جماعة من أهلها إلى البساسيريّ ببغداذ ، وسألوه أن ينفذ معهم عسكرا يسلّمون إليه الأنبار ، فأجابهم إلى ذلك ، وسيّر معهم جيشا ، فتسلّموا الأنبار ، ولحقهم البساسيريّ وأحسن إلى أهلها وعدل فيهم ، ولم يمكّن أحدا من أصحابه أن يأخذ رطل الخبز بغير ثمنه ، وأقام فيها إلى أن أصلح حالها وقرّر قواعدها وعاد إلى بغداذ .
هامش
( 1 ) . مبدين .P . C