تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ثم أنفذه إلى الموصل محجورا عليه وجعل معه بعض زوجاته في دار . وكان ممّا فتّ في عضد قرواش وأضعف نفسه أنّه كان قد قبض على قوم من الصيّادين بالأنبار لسوء طريقهم وفسادهم ، فهرب الباقون منهم ، وبقي بعضهم بالسّنديّة ، فلمّا كان الآن سار جماعة منهم إلى الأنبار ، وتسلّقوا السور ليلة خامس المحرّم من هذه السنة ، وقتلوا حارسا ، وفتحوا الباب ، ونادوا بشعار أبي كامل ، فانضاف إليهم أهلوهم وأصدقاؤهم ومن له هوى في أبي كامل ، فكثروا ، وثار بهم أصحاب قرواش ، فاقتتلوا فظفروا وقتلوا من أصحاب معتمد الدولة قرواش جماعة ، وهرب الباقون ، فبلغه خبر استيلاء أخيه ، ولم يبلغه عود أصحابه . ثم إنّ المسيّب وأمراء العرب كلّفوا أبا كامل ما يعجز عنه ، واشتطّوا عليه ، فخاف أن يؤول الأمر بهم إلى طاعة قرواش وإعادته إلى مملكته ، فبادرهم إليه ، وقبّل يده وقال له : إنّني وإن كنت أخاك فإنّني عبدك ، وما جرى هذا إلّا بسبب من أفسد رأيك فيّ ، وأشعرك الوحشة منّي ، والآن فأنت الأمير ، وأنا الطائع لأمرك والتابع لك ، فقال له قرواش : بل أنت الأخ ، والأمر لك مسلّم ، وأنت أقوم به منّي . وصلح الحال بينهما ، وعاد قرواش إلى التصرّف على حكم اختياره . وكان أبو كامل قد أقطع بلال بن غريب بن مقن حربي ، وأوانا ، فلمّا اصطلح أبو كامل وقرواش أرسلا إلى حربي من منع بلالا عنها ، فتظاهر بلال * بالخلاف عليهما « 1 » ، وجمع إلى نفسه جمعا وقاتل أصحاب قرواش ، وأخذ حربي وأوانا بغير اختيارهما ، فانحدر قرواش من الموصل إليهما وحصرهما وأخذهما .
هامش
( 1 ) . عليها .P . C