تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الأموال ودعتهم إلى تمليك الشمشقيق [ 1 ] ، ففعلوا ، ولم يصبح ، وقد فرغت ممّا تريد ولم يجر خلف . وتزوجت الشمشقيق وأقامت معه سنة ، فخافها ، واحتال عليها وأخرجها إلى دير بعيد ، وحمل ولديها معها ، فأقامت فيه سنة ، ثم أحضرت راهبا ، ووهبته مالا ، وأمرته بقصد قسطنطينية ، والمقام بكنيسة الملك ، والاقتصار على قدر القوت ، فإذا وثق به الملك ، وأراد القربان من يده ليلة العيد ، سقاه سمّا ، ففعل الراهب ذلك ، فلمّا كان ليلة العيد سارت ومعها ولداها ، ووصلت قسطنطينيّة في اليوم الّذي توفّي فيه الشمشيق ، فملك ولدها بسيل ، ودبّرت هي الأمر لصغره ، فلمّا كبر بسيل قصد بلد البلغار ، وتوفّيت ، وهو هناك ، فبلغه وفاتها ، فأمر خادما له أن يدبّر الأمور في غيبته . ودام قتاله لبلغار أربعين سنة ، فظفروا به ، فعاد مهزوما ، وأقام بالقسطنطينية يتجهّز للعود ، فعاد إليهم ، فظفر بهم ، وقتل ملكهم ، وسبى [ 2 ] أهله وأولاده ، وملك بلاده ، ونقل أهلها إلى الروم ، وأسكن البلاد طائفة من الروم ، وهؤلاء البلغار غير الطائفة المسلمة ، فإنّ هؤلاء أقرب إلى بلد الروم من المسلمين بنحو شهرين ، وكلاهما يسمّى بلغار . وكان بسيل عادلا ، حسن السيرة ، ودام ملكه نيّفا وسبعين سنة ، وتوفّي ولم يخلّف ولدا ، فملك أخوه قسطنطين ، وبقي إلى أن توفّي ، ولم يخلّف [ 3 ] غير ثلاث بنات ، فملكت الكبرى ، وتزوّجت أرمانوس ، وهو من أقارب الملك ، وملّكته ، فبقي مدّة ، وهو الّذي ملك الرّها من المسلمين .
هامش
[ 1 ] تقفور . [ 2 ] وسبا . [ 3 ] تخلف .