تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ووقعت الحرب بالقسطنطينيّة بين من يتعصّب له وبين من يتعصّب لتذورة والبطرك ، فظفر أصحاب تذورة بهم ، ونهبوا أموالهم . ثم إنّ الروم افتقروا إلى ملك يدبّرهم ، فكتبوا أسماء جماعة يصلحون للملك في رقاع ، ووضعوها في بنادق طين ، وأمروا من يخرج منها بندقة ، وهو لا يعرف باسم من فيها ، فخرج اسم قسطنطين ، فملّكوه وتزوّجته الملكة الكبيرة ، واستنزلت أختها الصغيرة تذورة عن الملك بمال بذلته لها ، واستقرّ في الملك سنة أربع وثلاثين [ وأربعمائة ] ، فخرج عليه فيها خارجيّ من الروم اسمه أرميناس ، ودعا إلى نفسه فكثر جمعه حتّى زادوا على عشرين ألفا ، فأهمّ قسطنطين أمره ، وسيّر إليه جيشا كثيفا ، فظفروا بالخارجيّ وقتلوه ، وحملوا رأسه إلى القسطنطينيّة ، وأسر من أعيان أصحابه مائة رجل [ 1 ] ، فشهروا في البلد ، ثم أطلقوا وأعطوا نفقة ، وأمروا بالانصراف إلى أيّ جهة أرادوا .

ذكر فساد حال الدزبريّ بالشام وما صار الأمر إليه بالبلاد

في هذه السنة فسد أمر أنوشتكين الدزبريّ ، نائب المستنصر باللَّه ، صاحب مصر ، بالشام ، وقد كان كبيرا على مخدومه بما يراه من تعظيم الملوك له ، وهيبة الروم منه . وكان الوزير أبو القاسم الجرجرائيّ يقصده ويحسده ، إلّا أنّه لا يجد طريقا إلى الوقيعة فيه ، ثم اتّفق أنّه سعي بكاتب للدزبريّ اسمه أبو سعد ، وقيل عنه إنّه يستميل صاحبه إلى غير جهة المصريّين ، فكوتب الدزبريّ بإبعاده ، فلم
هامش
[ 1 ] ما يتراجل .
الكامل في التاريخ — صفحة 500 | ابن الأثير