تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
يفعل ، واستوحشوا منه ، ووضع الجرجرائيّ حاجب الدزبريّ وغيره على مخالفته . ثم إنّ جماعة من الأجناد قصدوا مصر ، وشكوا إلى الجرجرائيّ منه ، فعرّفهم سوء رأيه فيه ، وأعادهم إلى دمشق ، وأمرهم بإفساد الجند عليه ففعلوا ذلك . وأحسّ الدزبريّ بما يجري ، فأظهر ما في نفسه ، وأحضر نائب الجرجرائيّ عنده ، وأمر بإهانته وضربه ، ثم إنّه أطلق لطائفة من العسكر يلزمون خدمته أرزاقهم ، ومنع الباقين ، فحرّك ما في نفوسهم ، وقوّي طمعهم فيه ، بما كوتبوا به من مصر ، فأظهروا الشغب عليه ، وقصدوا قصره ، وهو بظاهر البلد ، وتبعهم من العامّة من يريد النهب ، فاقتتلوا ، فعلم الدزبريّ ضعفه وعجزه عنهم ، ففارق مكانه ، واستصحب أربعين غلاما له ، وما أمكنه من الدوابّ والأثاث والأموال ، ونهب الباقي ، وسار إلى بعلبكّ ، فمنعه مستحفظها ، وأخذ ما أمكنه أخذه من مال الدزبريّ ، وتبعه طائفة من الجند يقفون أثره ، وينهبون ما يقدرون عليه . وسار إلى مدينة حماة ، فمنع عنها ، وقوتل ، وكاتب المقلّد بن منقذ الكنانيّ الكفر طابيّ ، واستدعاه ، فأجابه ، وحضر عنده في نحو ألفي رجل من كفر طاب وغيرها ، فاحتمى به ، وسار إلى حلب ، ودخلها ، وأقام بها مدّة ، وتوفّي في منتصف جمادى الأولى من هذه السنة . فلمّا توفّي فسد أمر بلاد الشام ، وانتشرت الأمور بها ، وزوال النظام ، وطمعت العرب ، وخرجوا في نواحيه ، فخرج حسّان بن المفرّج الطائيّ بفلسطين ، وخرج معزّ الدولة بن صالح الكلابيّ بحلب ، وقصدها وحصرها ، وملك المدينة ، وامتنع أصحاب الدزبريّ بالقلعة ، وكتبوا إلى مصر يطلبون النجدة ، فلم يفعلوا ، واشتغل عساكر دمشق ومقدّمهم الحسين بن أحمد الّذي ولي أمر