مستجيرا ، فاجتمع الديلم إليه ، وشكوا من أبي القاسم ، فصادفت شكواهم صدرا موغرا حنقا عليه لسوء صحبته ، فأجابهم إلى ما أرادوه من إخراجه عن البصرة ، واجتمعوا ، وعلم أبو القاسم بذلك ، فامتنع بالأبلّة ، وجمع أصحابه ، وجرى بين الفريقين حروب كثيرة أجلت عن خروج العزيز عن البصرة وعوده إلى واسط ، وعود أبي القاسم إلى طاعة أبي كاليجار .
ذكر إخراج جلال الدولة من دار المملكة وإعادته إليها
في هذه السنة ، في رمضان ، شغب الجند على جلال الدولة ، وقبضوا عليه ، ثم أخرجوه من داره ، ثم سألوه ليعود إليها فعاد .
وسبب ذلك أنّه استقدم الوزير أبا القاسم من غير أن يعلموا ، فلمّا قدم « 1 » ظنّوا أنّه إنّما ورد للتعرّض إلى أموالهم ونعمهم ، فاستوحشوا واجتمعوا إلى داره وهجموا عليه ، وأخرجوه إلى مسجد هناك ، فوكّلوا به فيه ، ثم إنّهم أسمعوه ما يكره ، ونهبوا بعض ما في داره ، فلمّا وكّلوا به جاء بعض القوّاد في جماعة من الجند ، ومن انضاف إليه من العامّة والعيّارين ، فأخرجه من المسجد وأعاده إلى داره ، فنقل جلال الدولة ولده وحرمه وما بقي له إلى الجانب الغربيّ ، وعبر هو في الليل إلى الكرخ ، فلقيه أهل الكرخ بالدعاء ، فنزل بدار المرتضى ، وعبر الوزير أبو القاسم معه .
ثم إنّ الجند اختلفوا ، فقال بعضهم : نخرجه من بلادنا ونملّك غيره . وقال بعضهم : ليس من بني بويه غيره وغير أبي كاليجار ، وذلك قد عاد إلى بلاده ، ولا بدّ من مداراة هذا . فأرسلوا إليه يقولون له : نريد أن تنحدر عنّا إلى واسط ،
هامش
( 1 ) . علموا .A