وأنت ملكنا ، وتترك عندنا بعض أولادك الأصاغر . فأجابهم إلى ذلك ، وأرسل سرّا إلى الغلمان الأصاغر فاستمالهم ، وإلى كلّ واحد من الأكابر ، وقال :
إنّما أثق بك ، وأسكن إليك ، واستمالهم أيضا ، فعبروا إليه ، وقبّلوا الأرض بين يديه ، وسألوه العود إلى دار الملك ، فعاد ، وحلف لهم على إخلاص النيّة ، والإحسان إليهم ، وحلفوا له على المناصحة ، واستقرّ في داره .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة توفّي الوزير أحمد بن الحسن الميمنديّ ، وزير مسعود بن سبكتكين ، ووزر بعده أبو نصر أحمد بن عليّ بن عبد الصمد ، وكان وزير هارون التونتاش ، صاحب خوارزم ، ووزر بعده لهارون ابنه عبد الجبّار .
وفيها ثار العيّارون ببغداذ ، وأخذوا أموال الناس ظاهرا ، وعظم الأمر على أهل البلد ، وطمع المفسدون إلى حدّ أنّ بعض القوّاد الكبار أخذ أربعة من العيّارين ، فجاء عقيدهم وأخذ من أصحاب القائد أربعة ، وحضر باب داره ودقّ عليه الباب ، فكلمه من داخل ، فقال العقيد : قد أخذت من أصحابك أربعة ، فإن أطلقت من عندك أطلقت أنا من عندي ، وإلّا قتلتهم ، وأحرقت دارك ! فأطلقهم القائد .
وفيها تأخّر الحاجّ من خراسان .
وفيها خرج حجّاج البصرة بخفير ، فغدر بهم ونهبهم .
وفيها ، في جمادى الأولى ، توفّي أبو عبد اللَّه محمّد بن عبد اللَّه بن البيضاويّ ، الفقيه الشافعيّ ، عن نيّف وثمانين سنة .
وفيها ، في شوّال ، توفّي أبو الحسن بن السّمّاك القاضي عن خمس وتسعين سنة .