عساكر ؟ فهوّنوا عليه الأمر ، فغضب ، وأمر بإعادة السفن إلى الشاطئ ، إلى الغد ، ويعود إلى القتال .
فلمّا أعاد سفنه ظنّ أصحابه أنّه قد انهزم ، فصاحوا : الهزيمة ! فكانت هي .
وقيل : بل لمّا أعاد سفنه لحقهم من في سفن بختيار ، وصاحوا : الهزيمة ! الهزيمة ! وأجابهم من في البرّ من عسكر بختيار ، ومن في سفنهم التي فيها أموالهم ، فانهزم أبو عليّ حقّا ، وتبعه « 1 » أصحاب بختيار وأهل السواد ، ونزل بختيار في الماء ، واستصرخ الناس ، وسار في آثارهم يقتل ويأسر ، وهم يغرقون ، فلم يسلم من السفن كلّها أكثر من خمسين قطعة .
وسار الوزير أبو عليّ منهزما ، فأخذ أسيرا ، وأحضر عند بختيار ، فأكرمه وعظّمه ، وجلس بين يديه ، وقال له : ما الّذي تشتهي أن أفعل معك ؟ قال :
ترسلني إلى الملك أبي كاليجار . فأرسله إليه فأطلقه ، فاتّفق أنّ غلاما له وجارية اجتمعا على فساد ، فعلم بهما ، وعرفا أنّه قد علم حالهما ، فقتلاه بعد أسره بنحو من شهر .
وكان قد أحدث في ولايته رسوما جائرة ، وسنّ سننا سيّئة ، منها جباية سوق الدقيق ، ومقالي الباذنجان ، وسميريّات المشارع ، ودلالة ما يباع من الأمتعة ، وأجر الحمّالين الذين يرفعون التمور إلى السفن ، وبما يعطيه الذبّاحون لليهود ، فجرى في ذلك مناوشة بين العامّة والجند .
هامش
( 1 ) . وتبعهم .A