تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فقبّح ابن الدوقس هذا الرأي ، وأشار بالإسراع قصدا لشرّ يتطرّق إليه ، ولتدبير كان قد دبّره عليه . فسار ، ففارقه ابن الدوقس ، وابن « 1 » لؤلؤ في عشرة آلاف فارس ، وسلكوا طريقا آخر ، فخلا بالملك بعض أصحابه وأعلمه أنّ ابن الدوقس وابن لؤلؤ قد حالفا أربعين رجلا ، هو أحدهم ، على الفتك به ، واستشعر من ذلك وخاف ، ورحل من يومه راجعا . ولحقه ابن الدوقس ، وسأله عن السبب الّذي أوجب عوده ، فقال له : قد اجتمعت علينا العرب وقربوا [ 1 ] منّا ، وقبض في الحال على ابن الدوقس وابن لؤلؤ وجماعة معهما ، فاضطرب الناس واختلفوا ، ورحل الملك ، وتبعهم العرب وأهل السواد حتّى الأرمن يقتلون وينهبون ، وأخذوا من الملك أربعمائة بغل محملة مالا وثيابا ، وهلك كثير من الروم عطشا ، ونجا الملك وحده ، ولم يسلم معه من أمواله وخزائنه شيء البتّة ، وكفى اللَّه المؤمنين القتال وكان اللَّه قويّا عزيزا . وقيل في عوده غير ذلك ، وهو أنّ جمعا من العرب ليس بالكثير عبر « 2 » على عسكره ، وظنّ الروم أنّها كبسة ، فلم يدروا ما يفعلون ، حتّى إنّ ملكهم لبس خفّا أسود ، وعادة ملوكهم لبس الخفّ الأحمر ، فتركه ولبس الأسود ليعمى خبره على من [ 2 ] يريده ، وانهزموا ، وغنم المسلمون جميع ما كان معهم .
هامش
[ 1 ] وقريب . [ 2 ] ما . ( 1 ) . أبو .A( 2 ) . أشرفوا .A
الكامل في التاريخ — صفحة 405 | ابن الأثير