تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
واستمدّ جلال الدولة ، فأمدّه بجملة صالحة من العسكر ، فسار إلى تكريت فحصرها ، وهي لأبي المسيّب رافع بن الحسين ، وكان قد توجّه إلى الموصل ، وسأل قرواشا النجدة ، فجمعا وحشدا وسارا منحدرين فيمن معهما ، فبلغا الدّكّة ، وغريب يحاصر تكريت ، وقد ضيّق على من بها ، وأهلها يطلبون منه الأمان ، فلم يؤمّنهم ، فحفظوا نفوسهم وقاتلوا أشدّ قتال . فلمّا بلغه وصول قرواش ورافع سار إليهم ، فالتقوا بالدّكّة واقتتلوا ، فغدر بغريب بعض من معه ، ونهبوا سواده وسواد « 1 » الأجناد الجلاليّة ، فانهزم ، وتبعهم قرواش ورافع ، ثم كفّوا عنه وعن أصحابه ، ولم يتعرّضوا إلى حلّته « 2 » وما له فيها ، وحفظوا ذلك أجمع ، ثم إنّهم تراسلوا واصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه من الوفاق .

ذكر خروج ملك الروم إلى الشام وانهزامه

في هذه السنة خرج ملك الروم من القسطنطينيّة في ثلاث مائة ألف مقاتل إلى الشام ، فلم يزل [ يسير ] بعساكره « 3 » حتّى بلغوا قريب حلب ، * وصاحبها شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس ، فنزلوا على يوم منها ، فلحقهم عطش شديد ، وكان الزمان صيفا ، وكان أصحابه مختلفين عليه ، فمنهم من يحسده ، ومنهم من يكرهه . وممّن كان معه ابن الدوقس ، وهو من أكابرهم ، وكان يريد هلاك الملك ليملك بعده ، فقال الملك : الرأي أن نقيم حتّى تجيء الأمطار وتكثر المياه .
هامش
( 1 ) .A( 2 ) . خيله .P . C( 3 ) .P . C . mO