تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

ذكر بعض سيرة يمين الدولة

كان يمين الدولة محمود بن سبكتكين عاقلا ، ديّنا ، خيّرا ، عنده علم ومعرفة ، وصنّف له كثير من الكتب في فنون العلوم ، وقصده العلماء من أقطار البلاد ، وكان يكرمهم ، ويقبل عليهم ، ويعظّمهم ، ويحسن إليهم ، وكان عادلا ، كثير الإحسان إلى رعيّته والرّفق بهم ، كثير الغزوات ، ملازما للجهاد ، وفتوحه مشهورة مذكورة ، وقد ذكرنا منها ما وصل إلينا على بعد الدهر ، وفيه ما يستدلّ به على بذل نفسه للَّه تعالى واهتمامه بالجهاد . ولم يكن فيه ما يعاب إلّا أنّه كان يتوصّل إلى أخذ الأموال بكلّ طريق ، فمن ذلك أنّه بلغه أنّ إنسانا من نيسابور كثير المال ، عظيم الغنى ، فأحضره إلى غزنة وقال له : بلغنا أنّك قرمطيّ ، فقال : لست بقرمطيّ ، ولي مال يؤخذ منه ما يراد وأعفى من هذا الاسم ، فأخذ منه مالا ، وكتب معه كتابا بصحّة اعتقاده . وجدّد عمارة المشهد بطوس الّذي فيه قبر عليّ بن موسى الرضا ، والرشيد ، وأحسن عمارته ، وكان أبوه سبكتكين أخربه ، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره ، فمنعهم عن ذلك . وكان سبب فعله أنّه رأى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، عليه السّلام ، في المنام وهو يقول له : إلى متى هذا ؟ فعلم أنّه يريد أمر المشهد ، فأمر بعمارته . وكان ربعة مليح اللون ، حسن الوجه ، صغير العينين ، أحمر الشعر ، وكان ابنه محمّد يشبهه ، وكان ابنه مسعود ممتلئ البدن ، طويلا .