تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
مملكتهم ، فخاطبا أخاه إدريس بن عليّ ، وكان له سبتة وطنجة ، وطلباه فأتى إلى مالقة ، وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة ، فأجابهما إلى ذلك ، فبايعاه ، وسار حسن بن يحيى ونجا « 1 » إلى سبتة وطنجة ، وتلقّب إدريس بالمتأيّد باللَّه ، فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين ، أو إحدى وثلاثين وأربعمائة . فسيّر القاضي أبو القاسم بن عبّاد ولده إسماعيل في عسكر ليتغلّب على تلك البلاد ، فأخذ قرمونة ، وأخذ أيضا اشبونة ، واستجة ، فأرسل صاحبها إلى إدريس ، وإلى باديس بن حبّوس ، صاحب صنهاجة ، فأتاه صاحب صنهاجة بنفسه ، وأمدّه إدريس بعسكر يقوده ابن بقيّة مدبّر دولته ، فلم يجسروا على إسماعيل بن عبّاد ، فعادوا عنه ، فسار إسماعيل مجدّا ليأخذ على صنهاجة الطريق ، فأدركهم وقد فارقهم عسكر إدريس قبل ذلك بساعة ، فأرسلت صنهاجة من ردّهم فعادوا ، وقاتلوا إسماعيل بن عبّاد ، فلم يلبث أصحابه أن انهزموا وأسلموه ، فقتل وحمل رأسه إلى إدريس . وكان إدريس قد أيقن بالهلاك ، وانتقل عن مالقة إلى جبل يحتمي به وهو مريض ، فلمّا أتاه الرأس عاش بعده يومين ، ومات وترك من الولد يحيى ، ومحمّدا ، وحسنا ، وكان يحيى بن عليّ المقتول قد حبس ابني عمّه محمّدا والحسن ابني القاسم بن حمّود بالجزيرة ، فلمّا مات إدريس أخرجهما الموكّل بهما ، ودعا الناس إليهما ، فبايعهما السودان خاصّة قبل الناس لميل أبيهما إليهم ، فملك محمّد الجزيرة ، ولم يتّسم بالخلافة . وأمّا الحسن بن القاسم فإنّه تنسّك وترك الدنيا وحجّ . وكان ابن بقية قد أقام يحيى بن إدريس بعد موت والده بمالقة ، فسار إليها نجا الصقلبيّ من سبتة
هامش
( 1 ) . نحا .P . C.